تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٥
ثلاث آيات بلا خلاف.
يقول اللّه تعالي مخبراً عن حال تلك الأمم انهم تركوا أي بقوا و لم يخترموا، بل أديموا علي الصفات الّتي يبقون بها «يومئذ يموج» بعضهم «في بعض» فلو اقتطعوا عنها لكان قد أخذوا عن تلك الأحوال، و بعض الشيء ما قطع منه، يقال:
بعضته أي فرقته بأن قطعته ابعاضاً، و البعض جزء من کل، فان شئت قلت البعض مقدار من الكل و إن شئت قلت: هو مقدار ينقص بأخذه من الجميع، و (الموج) اضطراب الماء بتراكب بعضه علي بعض، و المعني انهم يموجون في بناء السد، و يخوضون فيه متعجبين من السد. و معني «يومئذ» يوم انقضاء السد، فكانت حال هؤلاء كحال الماء ألذي يتموج باضطراب أمواجه.
و الترك في الحقيقة لا يجوز علي اللّه إلا أنه يتوسع فيه فيعبر به عن الإخلال بالشيء بالترك.
و قوله «وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ» فالنفخ إخراج الريح من الجوف باعتماد، يقال نفخ ينفخ نفخا و منه انتفخ إذا امتلأ ريحاً و منه النفاخة الّتي ترتفع فوق الماء بالريح. و الصور قال عبد اللّه بن عمر في حديث يرفعه: انه قرن ينفخ فيه، و مثله روي عن إبن عباس و أبي سعيد الخدري. و قيل انه ينفخ فيه ثلاث نفخات: الاولي- نفخة الفزع الّتي يفزع من في السماوات و الإرض. و الثانية- نفخة الصعق. و الثالثة- نفخة القيام لرب العالمين، و قال الحسن: الصور جمع صورة فيحيون بأن ينفخ في الصور الأرواح، و هو قول أبي عبيدة.
و قوله «فَجَمَعناهُم جَمعاً» يعني يوم القيامة يحشرهم اللّه أجمع «وَ عَرَضنا جَهَنَّمَ يَومَئِذٍ لِلكافِرِينَ عَرضاً» أي أبرزناها و أظهرناها حتي يروها فإذا استبانت و ظهرت