تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٧
فِيهِم حُسناً» معناه إما أن تعذبهم بالقتل لاقامتهم علي الشرك باللّه «وَ إِمّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِم حُسناً» بان تأسرهم فتعلمهم الهدي و تستنقذهم من العمي، فقال ذو القرنين- لما خيره اللّه في ذلک «أَمّا مَن ظَلَمَ» نفسه بأن عصي اللّه و أشرك به «فَسَوفَ نُعَذِّبُهُ» يعني بالقتل و يرد فيما بعد «إِلي رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ» يوم القيامة «عَذاباً نُكراً» أي عظيماً منكراً تنكره النفس من جهة الطبع، و هو عذاب النار، و هو أشد من القتل في الدنيا.
قوله تعالي: [سورة الكهف (١٨): الآيات ٨٨ الي ٩١]
وَ أَمّا مَن آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الحُسني وَ سَنَقُولُ لَهُ مِن أَمرِنا يُسراً (٨٨) ثُمَّ أَتبَعَ سَبَباً (٨٩) حَتّي إِذا بَلَغَ مَطلِعَ الشَّمسِ وَجَدَها تَطلُعُ عَلي قَومٍ لَم نَجعَل لَهُم مِن دُونِها سِتراً (٩٠) كَذلِكَ وَ قَد أَحَطنا بِما لَدَيهِ خُبراً (٩١)
خمس آيات في الكوفي و البصري و أربع في المدنيين عدا «ثُمَّ أَتبَعَ سَبَباً» آية.
قرأ اهل الكوفة إلا أبا بكر «فَلَهُ جَزاءً الحُسني» بالنصب و التنوين و الباقون بالرفع، و الاضافة. فمن أضاف احتمل أن يکون أراد فله جزاء الطاعة، و هي الحسني.
و يحتمل أن يکون أراد فله الجنة و أضافه الي الحسني و هي الجنة، کما قال «وَ إِنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ»[١] و من نون أراد فله الحسني أي الجنة، لأن الحسني هي الجنة لا محاله.
و نصبه يحتمل أمرين:
أحدهما- ان يکون نصباً علي المصدر في موضع الحال أي فلهم الجنة يجزون
[١] سورة ٦٩ الحاقة، آية ٥١