تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٦
ثم قال تعالي مخبراً له «إِنّا مَكَّنّا لَهُ فِي الأَرضِ» أي بسطنا يده فيها و قويناه «وَ آتَيناهُ مِن كُلِّ شَيءٍ سَبَباً» و معناه علماً يتسبب به الي ما يريده- في قول إبن عباس و قتادة و إبن زيد و الضحاك و إبن جريج- «و قيل آتَيناهُ مِن كُلِّ شَيءٍ سَبَباً» يعني ما يتوصل به الي مراده. و يقال للطريق الي الشيء سبب و للحبل سبب و للباب سبب «فَأَتبَعَ سَبَباً» أي سبباً من الأسباب الّتي أوتي. و من قرأ بقطع الهمزة أراد فلحق سبباً، يقال ما زلت أتبعه حتي اتبعته أي لحقته.
و قوله «فاتبع سبباً» قال مجاهد و قتادة و الضحاك و إبن زيد: معناه طرقاً من المشرق و المغرب. و قيل معني «وَ آتَيناهُ مِن كُلِّ شَيءٍ سَبَباً» ليستعين به علي الملوك و فتح الفتوح، و قتل الاعداء في الحروب «فاتبع سبباً» أي طريقاً الي ما أريد منه.
و قيل سمي (ذي القرنين) لأنه کان في رأسه شبه القرنين. و قيل سمي بذلك لأنه ضرب علي جانبي رأسه. و قيل: لأنه كانت له ضفيرتان. و قيل لأنه بلغ قرني الشمس مطلعها و مغربها. و قيل: لأنه بلغ قطري الإرض من المشرق و المغرب.
و قوله «حَتّي إِذا بَلَغَ مَغرِبَ الشَّمسِ وَجَدَها تَغرُبُ فِي عَينٍ حَمِئَةٍ» أي في عين ماء ذات حمأة- في قول إبن عباس و مجاهد و قتادة و سعيد بن جبير- و من قرأ «حامية» أراد حارة، في قول الحسن. و قرئ به في احدي الروايتين عن إبن عباس كقول أبي الأسود الدؤلي.
تجيء بملئها طوراً و طوراً تجيء بحمأة و قليل ماء
و قال ابو علي الجبائي، و البلخي: المعني وجدها كأنها تغرب في عين حمئة، و إن كانت تغيب وراءها. قال البلخي لان الشمس اكبر من الإرض بكثير، و أنكر ذلک إبن الأخشاد. و قال: بل هي في الحقيقة تغيب في عين حمئة علي ظاهر القرآن.
و قوله «وَ وَجَدَ عِندَها قَوماً قُلنا يا ذَا القَرنَينِ إِمّا أَن تُعَذِّبَ وَ إِمّا أَن تَتَّخِذَ