تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٣
و انما هو موسي بن ميشا، رجل من بني إسرائيل. و اللّه اعلم بذلك.
و
روي عن جعفر بن محمّد (ع) في قوله تعالي «وَ كانَ تَحتَهُ كَنزٌ لَهُما» قال:
سطران و نصف و لم يتم الثالث، و هي (عجباً للموقن بالرزق كيف يتعب و عجباً للموقن بالحساب كيف يغفل و عجباً للموقن بالموت كيف يفرح) و في بعض الروايات زيادة علي ذلک (أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمداً رسول اللّه)
و ذكر أنهما حفظا، لصلاح أبيهما، و لم يذكر منهما صلاح. و کان بينهما و بين الأب ألذي حفظا به سبعة أباء، و کان سياحاً. و استشهد علي أن الخشية بمعني العلم بقوله تعالي «إِلّا أَن يَخافا أَلّا يُقِيما حُدُودَ اللّهِ»[١] و قوله «وَ إِنِ امرَأَةٌ خافَت مِن بَعلِها نُشُوزاً»[٢] أي علمت. و استشهد علي أنه بمعني الكراهية بقول الشاعر:
يا فقعسي لم أكلته لمه لو خافك اللّه عليه حرمه[٣]
قال قطرب يريد لو كره أن تأكله لحرمه عليك.
قوله تعالي: [سورة الكهف (١٨): الآيات ٨٣ الي ٨٧]
وَ يَسئَلُونَكَ عَن ذِي القَرنَينِ قُل سَأَتلُوا عَلَيكُم مِنهُ ذِكراً (٨٣) إِنّا مَكَّنّا لَهُ فِي الأَرضِ وَ آتَيناهُ مِن كُلِّ شَيءٍ سَبَباً (٨٤) فَأَتبَعَ سَبَباً (٨٥) حَتّي إِذا بَلَغَ مَغرِبَ الشَّمسِ وَجَدَها تَغرُبُ فِي عَينٍ حَمِئَةٍ وَ وَجَدَ عِندَها قَوماً قُلنا يا ذَا القَرنَينِ إِمّا أَن تُعَذِّبَ وَ إِمّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِم حُسناً (٨٦) قالَ أَمّا مَن ظَلَمَ فَسَوفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلي رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكراً (٨٧)
[١] سورة ٢ البقرة آية ٢٢٩
[٢] سورة ٤ النساء آية ١٢٤
[٣] مر هذا الرجز في ٢/ ٢٤٥ من هذا الكتاب.