تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٠
ب (اتبع) كأنه قال اتبعك للرشد، أو طلب الرشد علي أن تعلمني، فيكون علي هذا حالا من قوله (اتبعك) و يجوز أن يکون مفعولا به، و تقديره اتبعك علي أن تعلمني رشداً مما علمته، و يکون العلم ألذي يتعدي الي مفعول واحد يتعدي بالتضعيف الي مفعولين. و المعني علي ان تعلمني امراً ذا رشد أو علماً ذا رشد.
«قال له» يعني لذلك العبد ألذي علمه اللّه العلم «هَل أَتَّبِعُكَ عَلي أَن تُعَلِّمَنِ مِمّا عُلِّمتَ رُشداً». و الاتباع و الانقياد واحد، اتبعه في مسيره، و اتبعه في مذهبه، و اتبعه في أمره و نهيه، و اتبعه فيما دعاه اليه، و الرشد- بفتح الراء و الشين- قراءة أبي عمرو. الباقون- بضم الراء و سكون الشين- إلا إبن عامر- في رواية إبن ذكوان- فانه ضمهما، و هما لغتان، مثل أسد و أسد، و وثن و وثن. و اختلفوا في ألذي کان يتعلم موسي منه، هل کان نبياً! أم لا! فقال الجبائي: کان نبياً، لأنه لا يجوز ان يتبع النبي من ليس بنبي، ليتعلم منه العلم، لما في ذلک من الغضاضة علي النبي. و قال إبن الأخشاد: و يجوز أن لا يکون نبياً علي أن لا يکون فيه وضع من موسي. و قال قوم: کان ملكا. و قال الرماني: لا يجوز أن يکون إلا نبياً، لان تعظيم العالم المعلم فوق تعظيم المتعلم منه. و قيل إنه سمي (خضراً) لأنه کان إذا صار في مكان لا نبات فيه اخضر ما حوله، و کان اللّه تعالي قد اطلعه من علم بواطن الأمور علي ما لم يطلع عليه غيره.
فان قيل: كيف يجوز أن يکون نبي اعلم من نبي! في وقته.
قيل عن ذلک ثلاثة اجوبة:
أحدها- انه يجوز أن يکون نبي اعلم من نبي في وقته عند من قال: ان الخضر کان نبياً.
و الثاني- أن يکون موسي اعلم من الخضر بجميع ما يؤدي عن اللّه علي عباده،