تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٦
امضي حقباً. قال إبن عباس: و الحقب الدهر. و قيل هو سنة بلغة قيس. و قيل سبعون سنة- ذكره مجاهد- و قال عبد اللّه بن عمر: هو ثمانون سنة. و قال قتادة:
الحقب الزمان. و قال قتادة: مجمع البحرين: بحر فارس و الروم.
و قوله «فَلَمّا بَلَغا مَجمَعَ بَينِهِما» يعني بين البحرين «نَسِيا حُوتَهُما» و انما نسيه يوشع بن نون و أضافه اليهما، کما يقال نسي القوم زادهم، و انما نسيه بعضهم. و قيل نسي يوشع أن يحمل الحوت، و نسي موسي أن يأمره فيه بشيء.
و قوله «فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ» يعني الحوت «فِي البَحرِ سَرَباً» قال إبن عباس و إبن زيد و مجاهد: أحيا اللّه الحوت، فاتخذ طريقه في البحر مسلكاً. و قيل ان الحوت كانت سمكة مملحة فطفرت من موضعها الي البحر ذاهبة. و قال الفراء: کان مالحاً، فلما حيي بالماء ألذي أصابه من العين، وقع في البحر. و وجد مذهبه، فكان كالسرب.
و روي عن أبي بن كعب أن مجمع بينهما إفريقية، و أراد اللّه أن يعلم موسي أنه و إن آتاه التوراة، فانه قد آتي غيره من العلم ما ليس عنده، فوعده بلقاء الخضر. و قوله «مَجمَعَ بَينِهِما» يعني موسي و فتاه بلغا مجمع البحرين. و قال قتادة قيل لموسي آية لقياك إياه أن تنسي بعض متاعك، و کان موسي و فتاه تزودا حوتاً مملوحاً حتي إذا كانا حيث شاء اللّه، رد اللّه الي الحوت روحه فسرب في البحر، فذلك قوله «فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحرِ سَرَباً» أي مذهباً يقال سرب يسرب سرباً إذا مضي لوجهه في سفر غير بعيد و لا شاق و هي السربة فإذا كانت شاقة، فهي (السبأ) ة بالهمزة. و
روي ان اللّه تعالي بعث ماء من عين الجنة، فأصاب ذلک الماء تلك السمكة فحييت و طفرت الي البحر و مضت.
و روي عن إبن عباس أنه قال: لما وفد موسي الي طور سيناء، قال رب أي عبادك أعلم! قال ألذي يبغي علم النّاس الي علمه، لعله يجد كلمة تهديه الي هدي أو ترده عن ردي. قال رب من هو! قال الخضر تلقاه عند الصخرة الّتي