تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٤
ثلاث آيات بلا خلاف.
قرأ عاصم «لمهلكهم» بفتح الميم و اللام، في رواية أبي بكر عنه. و في رواية حفص- بفتح الميم و كسر اللام- الباقون بضم الميم و فتح اللام، من فتح الميم و اللام جعله مصدراً، لهلك يهلك مهلكا، مثل طلع مطلعاً، و من كسر اللام جعله وقت هلاكهم أو موضع هلاكهم مثل مغرب الشمس. و حكي سيبويه عن العرب: أتت الناقة علي مضربها و منتجها- بالكسر- أي وقت ضرابها و نتاجها. و إنّ في الف (لمضربا) بفتح الراء أي ضرباً جعلها مصدراً و من ضم الميم و فتح اللام- و هو الاختيار- فلان المصدر من (أفعل) و المكان يجيء علي (مفعل) كقوله «أَدخِلنِي مُدخَلَ صِدقٍ»[١] كذلك: أهلكه اللّه مهلكاً، و کل فعل کان علي (فعل يفعل) مثل ضرب يضرب فالمصدر مضرب بالفتح، و الزمان و المكان (مفعل) بكسر العين، و کل فعل کان مضارعه (يفعل) بالفتح نحو يشرب و يذهب، فهو مفتوح أيضاً نحو المشرب و المذهب.
و کل فعل کان علي (فعل يفعل) بضم العين في المضارع نحو يدخل و يخرج، فالمصدر و المكان منه بالفتح نحو المدخل و المخرج إلا ما شذ منه نحو المسجد، فانه من سجد يسجد، و ربما جاء في (فعل يفعل) المصدر بالكسر كقوله «إِلَي اللّهِ مَرجِعُكُم»[٢] أي رجوعكم، و نحو قوله «وَ يَسئَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ»[٣] و نحو قوله «وَ جَعَلنَا النَّهارَ مَعاشاً»[٤] فهذا مصدر و ربما جاء علي المعيش مثل المحيض کما قال الشاعر:
[١] و سورة ١٧- الإسراء- آية ٨٠
[٢] سورة- ٥- المائدة آية ٥١، ١٠٨
[٣] سورة ٢- البقرة آية ٢٢٢
[٤] سورة ٧٨ (عم)- النبأ- آية ١١