تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦١
قوله تعالي: [سورة الكهف (١٨): الآيات ٥٦ الي ٥٨]
وَ ما نُرسِلُ المُرسَلِينَ إِلاّ مُبَشِّرِينَ وَ مُنذِرِينَ وَ يُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالباطِلِ لِيُدحِضُوا بِهِ الحَقَّ وَ اتَّخَذُوا آياتِي وَ ما أُنذِرُوا هُزُواً (٥٦) وَ مَن أَظلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعرَضَ عَنها وَ نَسِيَ ما قَدَّمَت يَداهُ إِنّا جَعَلنا عَلي قُلُوبِهِم أَكِنَّةً أَن يَفقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِم وَقراً وَ إِن تَدعُهُم إِلَي الهُدي فَلَن يَهتَدُوا إِذاً أَبَداً (٥٧) وَ رَبُّكَ الغَفُورُ ذُو الرَّحمَةِ لَو يُؤاخِذُهُم بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ العَذابَ بَل لَهُم مَوعِدٌ لَن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوئِلاً (٥٨)
ثلاث آيات بلا خلاف أخبر اللّه تعالي أنه لم يرسل رسله الي الخلق، إلا مبشرين لهم بالجنة إذا أطاعوا، و مخوفين لهم من النار إذا عصوا، فالبشارة الاخبار بما يظهر سروره في بشرة الوجه يقال بشره تبشيراً و بشارة، و أبشره إبشاراً إذا استبشر بالأمر.
و منه البشر لظهور بشرته. ثم قال «وَ يُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالباطِلِ» أي يناظر الكفار دفعاً عن مذاهبهم بالباطل. و ذلک انهم ألزموه أن يأتيهم أو يريهم العذاب علي ما توعدهم ما هو لاحق بهم إن أقاموا علي كفرهم. و الباطل المعني ألذي معتقده علي خلاف ما هو به، كالمعني في انه ينبغي أن تكون آيات الأنبياء علي ما تقتضي الأهواء، كالمعني في أنه: يجب عبادة الأوثان علي ما کان عليه الكبراء «لِيُدحِضُوا بِهِ الحَقَّ» و الإدحاض الاذهاب بالشيء الي الهلاك: و دحض هو دحضاً. و مكان دحض أي مزلق مزل، لا يثبت فيه خف و لا حافر، و لا قدم، قال الشاعر: