تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩٥
اربع آيات.
قرأ إبن كثير و نافع و ابو عمرو «نشراً» بضم النون و الشين. و قرأ إبن عامر- بضم النون و سكون الشين- و روي ذلک هارون عن أبي عمرو. و قرأ حمزة و الكسائي- بفتح النون و سكون الشين- و قرأ عاصم «بشراً» بالباء و سكون الشين.
قال ابو علي النحوي: من ثقل أراد جمع (نشور) مثل رسول و رسل، و من سكن الشين، فعلي قول من سكن (كتب) في (كتب) و (رسل) في (رسل). و من فتح النون جعله مصدراً واقعاً موقع الحال، و تقديره يرسل الرياح حياة أي يحيي بها البلاد الميتة.
و من قرأ بالباء أراد جمع (بشور) أي تبشر بالغيث من قوله «الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ»[١] يعني بالغيث المحيي للبلاد. و قرأ حمزة و الكسائي «ليذكروا» خفيفة الذال. الباقون بتشديدها. من شدد الذال أراد (ليتذكروا) فأدغم التاء في الذال، و هو الأجود لأن التذكير و التذكر و الاذكار في معني واحد و هو في معني الاتعاظ، و ليس الذكر كذلك. و قد حكي أبو علي ان الذكر يکون بمعني التذكر، كقوله تعالي «إِنَّها تَذكِرَةٌ فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ»[٢] و قوله «خُذُوا ما آتَيناكُم بِقُوَّةٍ وَ اذكُرُوا ما فِيهِ»[٣]، و الاول أكثر. و المعني ليتفكروا في قدرة اللّه، و موضع نعمته بما أحيا بلادهم به من الغيث.
يقول اللّه تعالي معدداً لنعمه علي خلقه منها أنه «جَعَلَ لَكُمُ اللَّيلَ لِباساً» و معناه أن ظلمته تلبس کل شخص، و تغشيه حتي تمنع من إدراكه. و انما جعله كذلك للهدو فيه و الراحة من كد الاعمال، مع النوم ألذي فيه صلاح البدن. و قوله «وَ النَّومَ سُباتاً»
[١] سورة ٣٠ الروم آية ٤٦
[٢] سورة ٨٠ عبس آية ١١- ١٢
[٣] سورة ٢ البقرة آية ٦٣ و سورة ٧ الاعراف آية ١٧٠