تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩٤
إبن جبير: الظل حده من طلوع الفجر الي طلوع الشمس. و قال ابو عبيدة: الظل بالغداة، و الفيء بالعشي، لأنه يرجع بعد زوال الشمس.
و قوله «وَ لَو شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً» أي دائماً لا يزول، في قول إبن عباس و مجاهد.
و قوله «ثُمَّ جَعَلنَا الشَّمسَ عَلَيهِ دَلِيلًا» قال إبن زيد: يعني باذهابها له عند مجيئها. و قيل: لان الظل يتبع الشمس في طوله و قصره، فإذا ارتفعت في أعلا ارتفاعها قصر، و إن انحطت طال بحسب ذلک الانحطاط و لو شاء لجعله ساكناً بوقوف الشمس. و الظل يتبع الدليل ألذي هو الشمس، کما يتبع السائر في المفازة الدليل.
و قوله «ثُمَّ قَبَضناهُ» يعني الظل يقبضه اللّه، من طلوع الشمس. و قيل:
بغروبها، فالقبض جمع الاجزاء المنبسطة قبضه يقبضه قبضاً، فهو قابض و الشيء مقبوض، و تقابضا تقابضاً، و قبضه تقبضاً، و تقبض تقبضاً، و انقبض انقباضاً.
و اليسير السهل القريب و اليسير نقيض العسير، يسر ييسر يسراً، و تيسر تيسراً، و يسره تيسراً، و أيسر ايساراً أي ملك من المال ما تتيسر به الأمور عليه. و اليد اليسري لأنها يتيسر بها العمل مع اليمني، و تياسر أخذ في جهة اليد اليسري.
و قيل: معناه قبضاً خفيفاً، لان ظلمة الليل تجيء شيئاً بعد شيء، فلا تهجم دفعة واحده عقيب غروب الشمس. و قيل: معناه قبضاً سريعاً.
قوله تعالي: [سورة الفرقان (٢٥): الآيات ٤٧ الي ٥٠]
وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيلَ لِباساً وَ النَّومَ سُباتاً وَ جَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً (٤٧) وَ هُوَ الَّذِي أَرسَلَ الرِّياحَ بُشراً بَينَ يَدَي رَحمَتِهِ وَ أَنزَلنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً (٤٨) لِنُحيِيَ بِهِ بَلدَةً مَيتاً وَ نُسقِيَهُ مِمّا خَلَقنا أَنعاماً وَ أَناسِيَّ كَثِيراً (٤٩) وَ لَقَد صَرَّفناهُ بَينَهُم لِيَذَّكَّرُوا فَأَبي أَكثَرُ النّاسِ إِلاّ كُفُوراً (٥٠)