تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨٣
الّذين أجرموا و ارتكبوا المعاصي «وَ يَقُولُونَ حِجراً مَحجُوراً» حراماً محرّماً. و قال قتادة، و الضحاك: هو من قول الملائكة يقولون لهم: حراماً محرماً عليكم البشري.
و قال مجاهد و إبن جريح: هو من قول المجرمين، کما كانوا يقولون في الدنيا إذا لقوا من يخافون منه القتل، قالوا «حِجراً مَحجُوراً» أي حراماً محرماً دماؤنا. و اصل الحجر الضيق، يقال: حجر عليه يحجر حجراً إذا ضيق. و الحجر الحرام لضيقه بالنهي عنه، قال المتلمس:
حنت الي النخلة القصوي فقلت لها حجر حرام ألا تلك الدهاريس[١]
و قال آخر:
فهممت ان ألقي اليها محجراً و لمثلها يلقي اليه المحجر[٢]
أي حراماً. و منه حجر القاضي عليه يحجر. و حجر فلان علي أهله. و منه حجر الكعبة، لأنه لا يدخل اليه في الطواف، و انما يطاف من ورائه، لتضيقه بالنهي عنه و قوله «لِذِي حِجرٍ»[٣] أي لذي عقل، لما فيه من التضييق في القبيح، و الحجر الأنثي من الخيل، و منه الحجرة، و حجر الإنسان.
و قوله «وَ قَدِمنا إِلي ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلناهُ هَباءً مَنثُوراً» قال البلخي:
معناه قدم أحكامنا بذلك. و قال مجاهد: معني «قدمنا» عمدنا قال الراجز:
و قدم الخوارج الضلال الي عباد ربهم فقالوا
إن دماءكم لنا حلال[٤]
و في الكلام بلاغة حسنة، لان التقدير: کان قصدنا اليه قصد القادم علي ما يكرهه، ما لم يكن رآه قبل فيغيره. و الهباء غبار كالشعاع، لا يمكن القبض عليه
[١] أنظر ٤/ ٣١٣ تعليقه ١ من هذا الكتاب
[٢] تفسير الطبري ١٩/ ٢
[٣] سورة ٨٩ الفجر آية ٥
[٤] تفسير القرطبي ١٣/ ٢١ و الطبري ١٩/ ٣