تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٤
إنما يخاطبون بذلك المؤمنين المقرين بنبوته، ليصرفوهم عنه. و معني (مسحوراً) انه قد سحر. و السحر ما خفي سببه حتي يظن انه معجز. فقال الله لنبيه (ص) (انظُر كَيفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمثالَ) يعني الاشباه، لأنهم قالوا تارة: هو مسحور. و تارة مثلوه بالمحتاج المتروك، حتي تمنوا له الكنز. و تارة بأنه ناقص عن القيام بالأمور، و کل ذلک جهل منهم و ذهاب عن وجه الصواب. فقال الله تعالي (فضلوا) بضرب هذه الأمثال عن طريق الحق (فَلا يَستَطِيعُونَ سَبِيلًا) معناه لا يستطيعون طريقاً الي الحق، مع تمسكهم بطريق الجهل، و عدولهم عن الداعي الي الرشد. و قيل معناه (فَلا يَستَطِيعُونَ سَبِيلًا) الي إبطال أمرك.
ثم قال تعالي (تَبارَكَ الَّذِي) أي تقدس و تعاظم الله ألذي (إِن شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيراً مِن ذلِكَ) يعني مما قالوه- في قول مجاهد- ثم فسر (ذلک) فقال ألذي هو خير مما قالوه (جَنّاتٍ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهارُ وَ يَجعَل لَكَ قُصُوراً) و هو جمع قصر، و هو البيت المشيد المبني- في قول مجاهد- و سمي القصر قصراً، لأنه يقصر من فيه عن أن يوصل اليه. و من جزم «يجعل» عطفاً علي موضع (جعل)، لأنه جواب الشرط. و من رفع استأنف. و کان يجوز النصب علي الظرف[١].
قوله تعالي: [سورة الفرقان (٢٥): الآيات ١١ الي ١٦]
بَل كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ وَ أَعتَدنا لِمَن كَذَّبَ بِالسّاعَةِ سَعِيراً (١١) إِذا رَأَتهُم مِن مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَ زَفِيراً (١٢) وَ إِذا أُلقُوا مِنها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوا هُنالِكَ ثُبُوراً (١٣) لا تَدعُوا اليَومَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادعُوا ثُبُوراً كَثِيراً (١٤) قُل أَ ذلِكَ خَيرٌ أَم جَنَّةُ الخُلدِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ كانَت لَهُم جَزاءً وَ مَصِيراً (١٥)
لَهُم فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلي رَبِّكَ وَعداً مَسؤُلاً (١٦)
[١] يقصد بالظرف (واو المعية)