تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٣
أربع آيات.
قرأ حمزة و الكسائي (نأكل) بالنون. الباقون بالياء. و قرأ إبن كثير و إبن عامر و ابو بكر عن عاصم (و يجعل لك قصوراً) بالرفع. الباقون بالجزم. من قرأ (يأكل) بالياء أراد النبي (ص) فإنهم كرهوا أن يکون نبي من قبل الله يأكل الطعام و يمشي في الأسواق، و قالوا: هلا کان معه ملك! فيكون معه معيناً مخوفاً لعباده (و داعياً) لهم. و من قرأ بالنون أراد: نأكل نحن، فيكون له بذلك مزية علينا في الفضل بأكلنا من جنته. و من جزم (و يجعل) عطفه علي موضع (جعل) لأن موضع (جعل) جزم، لأنه جزاء الشرط، فعطف (و يجعل) علي الموضع کما قرأ من قرأ قوله (مَن يُضلِلِ اللّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَ يَذَرُهُم)[١] بالجزم و من رفع استأنفه و قطعه عن الأول، كمن قرأ (و يذرهم) بالرفع.
حكي الله تعالي عن هؤلاء الكفار الّذين وصفهم أنهم قالوا أي شيء «لِهذَا الرَّسُولِ يَأكُلُ الطَّعامَ» کما نأكل «وَ يَمشِي فِي الأَسواقِ» في طلب المعاش، کما نمشي «لَو لا أُنزِلَ إِلَيهِ» و معناه هلا أنزل الله عليه ملكاً ان کان صادقاً، فيكون معيناً له علي الانذار و التخويف. و إن لم ينزل اليه ملك، هلا «يُلقي إِلَيهِ كَنزٌ» يستغني به و يکون عوناً له علي دنياه و ما يريده «أَو تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ» اي بستان «يأكل منها» هو نفسه. و من قرأ- بالنون- أراد نأكل نحن معه. و نتبعه.
ثم حكي: ان الظالمين نفوسهم بارتكاب المعاصي و الكفر، قالوا لأتباعهم و من سمع منهم (إن تتبعون) اي ليس تتبعون إن تبعتموه (إِلّا رَجُلًا مَسحُوراً) و قيل
[١] سورة ٧ الاعراف آية ١٨٥