تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٠
ست آيات.
معني تبارك: تقدس و جل: بما لم يزل عليه من الصفات، و لا يزال كذلك، و لا يشاركه فيها غيره. و أصله من بروك الطير علي الماء، فكأنه قال: ثبت فيما لم يزل و لا يزال ألذي نزل الفرقان علي عبده. و قال إبن عباس: تبارك (تفاعل) من البركة. فكأنه قال ثبت بكل بركة او حل بكل بركة. و قال الحسن: معناه ألذي تجيء البركة من قبله، و البركة الخير الكثير. و الفرقان هو القرآن، سمي فرقاناً لأنه يفرق به بين الصواب و الخطأ، و الحق و الباطل في امور الدين، بما فيه من الوعظ و الزجر عن القبائح و الحث علي أفعال الخير.
ثم بين تعالي انه انما نزل هذا القرآن، و غرضه أن يکون نذيراً للعالمين، أي مخوفاً و داعياً لهم الي رشدهم، و صارفاً لهم عن غيهم و ضلالتهم، يقال: أنذره إنذاراً إذا دعاه الي الخير، بأن يخوفه من تركه: إذا کان غافلا عنه، و قال إبن زيد: النذير هو النبي (ص). و قال آخرون: هو القرآن.
ثم وصف تعالي (الَّذِي نَزَّلَ الفُرقانَ) بأنه (الَّذِي لَهُ مُلكُ السَّماواتِ وَ الأَرضِ) و التصرف فيهما، بسعة مقدوره بسياستها. و انه (لَم يَتَّخِذ وَلَداً) کما يدعيه النصاري في أن المسيح إبن اللّه، و يزعم جماعة من العرب أن الملائكة بنات اللّه. و أنه ليس له شريك في الملك، بل هو المالك لجميع ذلک وحده، و انه (خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ) و قيل في معناه قولان:
أحدهما- ان کل شيء يطلق عليه اسم مخلوق، فانه خلقه، لأن أفعالنا لا يطلق عليها اسم الخلق حقيقة، لان الخلق يفيد الاختراع، و انما يسمونها بذلك مجازاً.