تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٢
قوله تعالي: [سورة النور (٢٤): آية ٦١]
لَيسَ عَلَي الأَعمي حَرَجٌ وَ لا عَلَي الأَعرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَي المَرِيضِ حَرَجٌ وَ لا عَلي أَنفُسِكُم أَن تَأكُلُوا مِن بُيُوتِكُم أَو بُيُوتِ آبائِكُم أَو بُيُوتِ أُمَّهاتِكُم أَو بُيُوتِ إِخوانِكُم أَو بُيُوتِ أَخَواتِكُم أَو بُيُوتِ أَعمامِكُم أَو بُيُوتِ عَمّاتِكُم أَو بُيُوتِ أَخوالِكُم أَو بُيُوتِ خالاتِكُم أَو ما مَلَكتُم مَفاتِحَهُ أَو صَدِيقِكُم لَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ أَن تَأكُلُوا جَمِيعاً أَو أَشتاتاً فَإِذا دَخَلتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلي أَنفُسِكُم تَحِيَّةً مِن عِندِ اللّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُم تَعقِلُونَ (٦١)
آية بلا خلاف.
يقول اللّه تعالي انه «لَيسَ عَلَي الأَعمي حَرَجٌ» و هو ألذي كف بصره «وَ لا عَلَي الأَعرَجِ حَرَجٌ» و هو ألذي يعرج من رجليه او أحدهما «وَ لا عَلَي المَرِيضِ حَرَجٌ» و هو ألذي يکون عليلا، و الحرج الضيق في الدين، مشتق من الحرجة، و هي الشجر الملتف بعضه ببعض لضيق المسالك فيه، و حرج فلان إذا أثم. و تحرّج من كذا إذا تأثم من فعله.
نفي اللّه الحرج عن هؤلاء لما يقتضيه حالهم من الآفات الّتي بهم مما تضيق علي غيرهم. و اختلفوا في تأويل ذلک، فقال الحسن و إبن زيد و الجبائي: ليس عليهم حرج في التخلف عن الجهاد، و يکون قوله «وَ لا عَلي أَنفُسِكُم» كلاما مستأنفاً. و قال