تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦١
لأن الغالب علي النّاس أن يتعروا في خلواتهم في هذه الأوقات ذكره مجاهد. ثم بين أنه ليس عليكم و لا عليهم جناح فيما بعد ذلک من الأوقات أن يدخلوا عليكم من غير اذن، يعني في الّذين لم يبلغوا الحلم، و هو المراد بقوله «طَوّافُونَ عَلَيكُم بَعضُكُم عَلي بَعضٍ» ثم قال: مثل ما بين لكم هذه العورات بين الله لكم الدلالات علي الأحكام «وَ اللّهُ عَلِيمٌ» بما يصلحكم «حكيم» فيما ذكره و غيره من أفعاله. ثم قال «وَ إِذا بَلَغَ الأَطفالُ مِنكُمُ الحُلُمَ فَليَستَأذِنُوا كَمَا استَأذَنَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِم» يعني يرتفع من دخوله بغير اذن إذا بلغ، و صار حكمه حكم الرجال في وجوب الاستئذان علي کل حال. ثم قال مثل ما بين لكم هذا بين لكم أدلته «وَ اللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» ثم قال «وَ القَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللّاتِي لا يَرجُونَ نِكاحاً» يعني المسنات من النساء اللاتي قعدن عن التزويج، لأنه لا يرغب في تزويجهن. و قيل: هن اللاتي ارتفع حيضهن، و قعدن علي ذلک، اللاتي لا يطمعن في النكاح أي لا يطمع في جماعهن لكبرهن «فَلَيسَ عَلَيهِنَّ جُناحٌ أَن يَضَعنَ ثِيابَهُنَّ» قيل هو القناع ألذي فوق الخمار و هو الجلباب، و الرداء ألذي يکون فوق الشعار. و
في قراءة أهل البيت (ع) «ان يضعن من ثيابهن»
و به قرأ أبي.
و قوله «غَيرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ» أي لا تقصد بوضع الجلباب اظهار محاسنها، و ما ينبغي لها أن تستره. و التبرج إظهار المرأة من محاسنها ما يجب عليها ستره.
ثم اخبر تعالي أن الاستعفاف عن طرح الجلباب خير لهن في دينهن «وَ اللّهُ سَمِيعٌ» لأقوالكم «عليم» بما تضمرونه «حليم» عليكم لا يعاجلكم بالعقوبة علي معاصيكم، و انما ذكر القواعد من النساء، لان الشابة يلزمها من التستر اكثر مما يلزم العجوز، و مع ذلک فلا يجوز للعجوز أن تبدي عورة لغير محرم، كالساق و الشعر و الذراع.