تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٠
نصب جعله بدلا من قوله «ثلاث مرات» و انما أبدل «ثلاث عورات» و ليس بزمان من (ثلاث مرات) و هي زمان، لأنه مشتمل علي زمان من حيث ان التقدير:
أوقات ثلاث عورات، فلما حذف المضاف أقام المضاف اليه مقامه.
و (العورات) جمع عورة، و حكم ما کان علي وزن (فعلة) من الأسماء أن تحرك العين منه، نحو صفحة و صفحات، و جفنة و جفنات إلا ان عامة العرب يكرهون تحريك العين فيما کان عينه واواً أو ياء، لأنه کان يلزمه الانقلاب الي الألف، فاسكنوا لذلك، فقالوا عورات و جوزات و بيضات. و قرأ الأعمش- بفتح الواو- من (عورات) و وجهه ما حكاه المبرد أن هذيلا يقولون في جمع جوزة و عورة و لوزة:
جوزات، و عورات، و لوزات، فيحركون العين فيها، و أنشد بعضهم:
ابو بيضات رائح متأوب رفيق بمسح المنكبين سبوح[١]
فحرك الياء من بيضات، و الأجود عند النحويين ما ذكرناه.
هذه الآية متوجهة الي المؤمنين باللّه المقرين برسوله، يقول اللّه لهم: مروا عبيدكم و اماءكم أن يستأذنوا عليكم إذا أرادوا الدخول الي مواضع خلواتكم. و قال إبن عباس و ابو عبد الرحمن: الآية في النساء و الرجال من العبيد. و قال إبن عمر: هي في الرجال خاصة. و قال الجبائي: الاستئذان واجب علي کل بالغ في کل حال، و يجب علي الأطفال في هذه الأوقات الثلاثة بظاهر هذه الآية. و قال قوم: في ذلک دلالة علي انه يجوز أن يؤمر الصبي ألذي يعقل، لأنه أمره بالاستئذان. و قال آخرون: ذلک أمر للآباء أن يأخذوا الأولاد بذلك، فظاهر الآية يدل علي وجوب الاستئذان ثلاث مرات في ثلاث أوقات من ساعات الليل و النهار. ثم فسر الأوقات فقال «من قبل صلاة الفجر و حين تضعون ثيابكم من الظهيرة و من بعد صلاة العشاء» الاخرة
[١] تفسير القرطبي ١٢/ ٣٠٥ و اللسان (بيض)