تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٦
و التبديل- تغيير حال الي حال أخري، تقول: بدل صورته تبديلا، و تبدل تبدلا، و الابدال رفع الشيء بأن يجعل غيره مكانه، قال ابو النجم:
عزل الأمير بالأمير المبدل[١]
و التبديل رفع الحال الي حال أخري. و الابدال رفع النفس الي نفس أخري.
و الأصل واحد. و هو البدل.
و استدل الجبائي، و من تابعه علي إمامة الخلفاء الأربعة بأن قال: استخلاف المذكور في الآية لم يكن إلا لهؤلاء، لأن التمكين المذكور في الآية إنما حصل في أيام أبي بكر و عمر، لان الفتوح كانت في أيامهم، فأبو بكر فتح بلاد العرب و طرفاً من بلاد العجم، و عمر فتح مداين كسري الي حد خراسان و سجستان و غيرهما، فإذا کان التمكين و الاستخلاف هاهنا ليس هو إلا لهؤلاء الائمة الأربعة. و أصحابهم علمنا أنهم محقون.
و الكلام علي ذلک من الوجوه.
أحدها- ان الاستخلاف- هاهنا- ليس هو الامارة و الخلافة. بل المعني هو ابقاؤهم في أثر من مضي من القرون، و جعلهم عوضاً منهم و خلفاً، کما قال «هُوَ الَّذِي جَعَلَكُم خَلائِفَ فِي الأَرضِ»[٢] و قال «عَسي رَبُّكُم أَن يُهلِكَ عَدُوَّكُم وَ يَستَخلِفَكُم فِي الأَرضِ»[٣] و قال «وَ رَبُّكَ الغَنِيُّ ذُو الرَّحمَةِ إِن يَشَأ يُذهِبكُم وَ يَستَخلِف مِن بَعدِكُم ما يَشاءُ»[٤] و كقولهرابه «وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيلَ وَ النَّهارَ خِلفَةً»[٥] أي جعل کل واحد منهما خلف صاحبه، و إذا ثبت ذلک، فالاستخلاف و التمكين ألذي ذكره اللّه
[١] قد مر تخريجه في ٧/ ٧٩
[٢] سورة ٣٥ فاطر آية ٣٩
[٣] سورة ٧ الاعراف آية ١٢٨
[٤] سورة ٦ الانعام آية ١٣٣
[٥] سورة ٢٥ الفرقان آية ٦٢