تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥
غير ان ذلک من ضروة الشعر، و يجوز في «لكِنَّا هُوَ اللّهُ رَبِّي» خمسة أوجه في العربية.
أحدها- لكن هو اللّه- بالتشديد- من غير الف في الوصل و الوقف.
الثاني- بالف في الوصل و الوقف.
الثالث- لكننا بإظهار النونين و طرح الهمزة.
الرابع- لكن هو اللّه ربي بالتخفيف.
الخامس- لكن انا علي الأصل. و قال الكسائي: العرب تقول: أن قائم بمعني أنا قائم، فهذا نظير «لكِنَّا هُوَ اللّهُ» و من قرأ لكنا في الوصل احتمل أمرين:
أحدهما- أن يجعل الضمير المتصل مثل المنفصل ألذي هو نحن، فيدغم النون من «لكن»- لسكونها- في النون من علامة الضمير، فيكون علي هذا بإثبات الالف وصلا و وقفاً، لان أحداً لا يحذف الالف من (انا فعلنا).
و قوله «هو اللّه» فهو ضمير علامة الحديث و القصة. كقوله «فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ»[١] و قوله «قُل هُوَ اللّهُ أَحَدٌ» و التقدير: الامر: اللّه احد، لأن هذا الضمير يدخل علي المبتدإ و الخبر، فيصير المبتدأ و الخبر في موضع خبر و عاد علي الضمير ألذي دخلت عليه (لكن) علي المعني، و لو عاد علي اللفظ لقال: لكنا هو اللّه ربنا.
و دخلت (لكن) مخففة علي الضمير، کما دخلت في قوله «إِنّا مَعَكُم»[٢] و الوجه الاخر- أن يکون علي ما حكاه سيبويه أنه سمع من يقول أعطني بيضة فشدد و ألحق الهاء بالتشديد للوقف، و الهاء مثل الالف في سبساء، و الياء في (عيهل) و اجري الهاء مجراهما في الإطلاق، کما كانت مثلهما في نحو قوله:
[١] سورة ٢١ الأنبياء آية ٩٧
[٢] سورة ٢ البقرة آية ١٤