تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٨
آية بلا خلاف.
قرا حمزة و الكسائي و خلف (و الله خالق) علي وزن (فاعل). الباقون (خلق) علي فعل ماض. و من قرأ (خالق) فلقوله (خالق کل شيء)[١] و من قرأ خلق، فلانه فعل ذلک فيما مضي، و لقوله (ألم تر ان الله خلق السموات)[٢] و قوله (خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ فَقَدَّرَهُ تَقدِيراً)[٣].
اخبر الله تعالي انه خالق کل شيء يدب من الحيوان من ماء. ثم فصله فقال منهم من يمشي علي بطنه كالحياة و السمك و الدود، و غير ذلک. و منهم من يمشي علي رجلين كالطير و إبن آدم، و غير ذلک، و منهم من يمشي علي أربع كالبهائم و السباع و غير ذلک. و لم يذكر ما يمشي علي أكثر من أربع، لأنه كالذي يمشي علي أربع في مرأي العين، فترك ذكره، لان العبرة تكفي بذكر الأربع. و قال البلخي:
لان عند الفلاسفة أن ما زاد علي الأربع لا يعتمد عليها. و اعتماده علي الأربع فقط، و انما قال (من ماء) لان أصل الخلق من ماء، ثم قلب الي النار، فخلق الجن منه، و الي الريح فخلق الملائكة منه، ثم الي الطين فخلق آدم (ع). و دليل أن اصل الحيوان كله الماء قوله تعالي (وَ جَعَلنا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ)[٤] و انما قال منهم تغليباً لما يعقل علي ما لا يعقل إذا اختلط في خلق کل دابة. و قيل (من ماء) اي من نطفة، و ذكره الحسن، و جعل قوله (کل دابة) خاصاً، فيمن خلق من نطفة.
و قوله (يَخلُقُ اللّهُ ما يَشاءُ) اي يخترع ما يشاء، و ينشئه من الحيوان،
[١] سورة ٤٠ المؤمن آية ٦٢ و سورة ٦ الانعام آية ١٠٢ و سورة ١٣ الرعد آية ١٨
[٢] سورة ١٤ إبراهيم آية ١٩
[٣] سورة ٢٥ الفرقان آية ٢
[٤] سورة ٢١ الأنبياء آية ٣٠