تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٤
بدون هذه الظلمات لا يراها، لان (كاد يراها) معناه قارب ان يراها، و لم يكد يراها لم يقارب أن يراها، فهي نفي مقاربة الرؤية علي الحقيقة. و قيل دخل (كاد) بمعني النفي کما يدخل الظن بمعني اليقين، كأنه قال: يكفيه ان يکون علي هذه المنزلة فكيف أقصي المنازل. و قيل يراها بعد جهد و شدة، رؤية تخيل لصورتها. و قال الحسن لم يكد يراها لم يقارب الرؤية قال الشاعر:
ما كدت أعرفه إلا بعد انكار
و قالوا كاد العروس يکون أميراً. و كاد النعام يطير. و قوله «وَ مَن لَم يَجعَلِ اللّهُ لَهُ نُوراً، فَما لَهُ مِن نُورٍ» معناه من لم يجعل الله له هداية الي الرشد، فما له من نور، أي فما له ما يفلح به علي وجه من الوجوه. و قيل: من لم يجعل الله له نوراً يوم القيامة يهديه الي الجنة، فما له من نور يهديه اليها.
و في الآية دلالة علي فساد قول من يقول: إن المعارف ضرورة، لأنه لا يصح مع المعرفة الضرورية الحسبان.
قوله تعالي: [سورة النور (٢٤): الآيات ٤١ الي ٤٤]
أَ لَم تَرَ أَنَّ اللّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّماواتِ وَ الأَرضِ وَ الطَّيرُ صَافّاتٍ كُلٌّ قَد عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسبِيحَهُ وَ اللّهُ عَلِيمٌ بِما يَفعَلُونَ (٤١) وَ لِلّهِ مُلكُ السَّماواتِ وَ الأَرضِ وَ إِلَي اللّهِ المَصِيرُ (٤٢) أَ لَم تَرَ أَنَّ اللّهَ يُزجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَينَهُ ثُمَّ يَجعَلُهُ رُكاماً فَتَرَي الوَدقَ يَخرُجُ مِن خِلالِهِ وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِن جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشاءُ وَ يَصرِفُهُ عَن مَن يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرقِهِ يَذهَبُ بِالأَبصارِ (٤٣) يُقَلِّبُ اللّهُ اللَّيلَ وَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبرَةً لِأُولِي الأَبصارِ (٤٤)