تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٠
ليبك يزيد ضارع لخصومة[١]
كأنه قال ليبك يزيد. قيل من يبكيه! فقال: يبكيه ضارع. و قال المبرد:
يجوز ان يکون يسبح نعتاً للبيوت، و تقديره في بيوت اذن اللّه برفها و ذكر اسمه و يسبح له فيها رجال لا تلهيهم تجارة. و من قرأ بكسر الباء- و رفع رجالا بفعلهم، فعلي هذه القراءة لا يجوز الوقف إلا علي «رجال» و علي الاول علي قوله «و الآصال».
و الآصال جمع أصيل. و قرأ أبو محلم «الآصال» بكسر الالف جعله مصدراً.
و قوله «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ» قيل في العامل في (في) قولان:
أحدهما- (المصابيح) في بيوت، و العامل استقرار المصابيح، و هو قول إبن زيد.
و الثاني- توقد في بيوت، و هذه البيوت هي المساجد- في قول إبن عباس و الحسن و مجاهد- و قال عكرمة: هي سائر البيوت و قال الزجاج: يجوز ان تكون (في) متصلة بيسبح و يکون فيها كقولك في الدار قام زيد فيها.
و قوله «أَذِنَ اللّهُ أَن تُرفَعَ» قال مجاهد: معناه أذن اللّه أن تبني، و ترفع بالبناء، کما قال «وَ إِذ يَرفَعُ إِبراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيتِ وَ إِسماعِيلُ»[٢] و قال الحسن:
معناه أن تعظم، لأنها مواضع الصلوات.
و قوله «وَ يُذكَرَ فِيهَا اسمُهُ» أي يذكر اسم اللّه في هذه البيوت. و قيل تنزه من النجاسات و المعاصي.
و قوله «يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ وَ الآصالِ» قال إبن عباس: معناه يصلي له فيها بالغداة و العشي، و هو قول الحسن و الضحاك. و قال إبن عباس: کل تسبيح في القرآن فهو صلاة.
[١] انظر ٤/ ٣١٠ تعليقه ٢ و ٦/ ٣٢٩
[٢] سورة ٢ البقرة آية ١٢٧