تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٧
إنها تعود علي المؤمن، و تقديره مثل النور ألذي في قلبه بهداية اللّه، و هو قول أبي إبن كعب و الضحاك. و قال إبن عباس: هي عائدة علي اسم اللّه، و معناه مثل نور الله ألذي يهدي به المؤمن. و قال الحسن: مثل هذا القرآن في القلب كمشكاة.
و قيل: مثل نوره و هو طاعته- في قول إبن عباس- في رواية. و قيل: مثل نور محمّد (ص). و قال سعيد بن جبير: النور محمّد، كأنه قال مثل محمّد رسول اللّه (ص) فالهاء كناية عن الله. و المشكاة الكوة الّتي لا منفذ لها- في قول إبن عباس و إبن جريج- و قيل: هو مثل ضرب لقلب المؤمن، و المشكاة صدره، و المصباح القرآن، و الزجاجة قلبه- في قول أبي إبن كعب، و قال: فهو بين اربع خلال إن أعطي شكر، و إن ابتلي صبر، و إن حكم عدل، و إن قال صدق. و قيل: المشكاة عمود القنديل ألذي فيه الفتيلة، و هو مثل الكوة. و قال كعب الأحبار: المشكاة محمّد (ص) و المصباح قلبه، شبه صدر النبي بالكوكب الدري.
ثم رجع الي المصباح أي قلبه شبهه بالمصباح كأنه في زجاجة و «الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيتُونَةٍ لا شَرقِيَّةٍ وَ لا غَربِيَّةٍ يَكادُ زَيتُها يُضِيءُ» اي يتبين للناس و لو لم يتكلم انه نبي. و من قال «اللّهُ نُورُ السَّماواتِ» يعني منورها بالشمس و القمر و النجوم، ينبغي ان يوجه ضرب المثل بالمشكاة علي ان ذلک مثل ما في مقدوره، ثم تنبث الأنوار الكثيرة عنه.
ضرب الله تعالي المثل لنوره ألذي هو هدايته في قلوب المؤمنين بالمشكاة، و هي الكوة الّتي لا منفذ لها إذا کان فيها مصباح، و هو السراج، و يکون المصباح في زجاجة، و تكون الزجاجة مثل الكوكب الدري- فمن ضم الدال- منسوب الي الدر في صفائه و نوره. و من كسر الدال شبهها بالكوكب في سرعة تدفعه بالانقضاض.
ثم عاد الي وصف المصباح، فقال «يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيتُونَةٍ» اي