تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٤
و اختلفوا في الامر بالكتابة مع طلب المملوك لذلك و علم مولاه أن فيه خيراً. فقال عطاء:
هو الفرض. و قال مالك، و الثوري، و إبن زيد: هو علي الندب. و هو مذهبنا.
و قوله «وَ آتُوهُم مِن مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُم» أمر من اللّه تعالي أن يعطي السيد مكاتبه من ماله ألذي أنعم اللّه عليه، بأن يحط شيئاً منه. و
روي عبد الرحمن السلمي عن علي (ع) أنه قال: يحط عنه ربع مال الكتابة.
و قال سفيان أحب ان يعطيه الربع، او أقل، و ليس بواجب و قال إبن عباس و عطاء و قتادة: أمره بأن يضع عنه من مال الكتابة شيئاً. و قال الحسن و ابراهيم: حثه اللّه تعالي علي معونته. و قال قوم: المعني آتوهم سهمهم من الصدقة ألذي ذكره في قوله «وَ فِي الرِّقابِ»[١] ذكره إبن زيد عن أبيه، و هو مذهبنا.
و اختلفوا في الحط عنه، فقال قوم: هو واجب، و قال آخرون- و هو الصحيح- انه مرغب فيه.
و قوله «وَ لا تُكرِهُوا فَتَياتِكُم عَلَي البِغاءِ إِن أَرَدنَ تَحَصُّناً» نهي عن إكراه الأمة علي الزنا. قال جابر بن عبد اللّه: نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول، حين اكره أمته مسيكة علي الزنا. و هذا نهي عام لكل مكلف عن أن يكره أمته علي الزنا طلباً لمهرها و كسبها. و قوله «إِن أَرَدنَ تَحَصُّناً» صورته صورة الشرط و ليس بشرط و انما ذكر لعظم الافحاش في الإكراه علي ذلک. و قيل: انها نزلت علي سبب فوقع النهي عن المعني علي تلك الصفة.
و قوله «وَ مَن يُكرِههُنَّ» يعني علي الفاحشة «فَإِنَّ اللّهَ مِن بَعدِ إِكراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ» اي لهن «غَفُورٌ رَحِيمٌ» ان وقع منها صغير في ذلک، و الوزر علي المكره.
[١] سورة ٩ التوبة آية ٦١