تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٤
قوله تعالي: [سورة النور (٢٤): الآيات ١١ الي ١٥]
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالإِفكِ عُصبَةٌ مِنكُم لا تَحسَبُوهُ شَرًّا لَكُم بَل هُوَ خَيرٌ لَكُم لِكُلِّ امرِئٍ مِنهُم مَا اكتَسَبَ مِنَ الإِثمِ وَ الَّذِي تَوَلّي كِبرَهُ مِنهُم لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١) لَو لا إِذ سَمِعتُمُوهُ ظَنَّ المُؤمِنُونَ وَ المُؤمِناتُ بِأَنفُسِهِم خَيراً وَ قالُوا هذا إِفكٌ مُبِينٌ (١٢) لَو لا جاؤُ عَلَيهِ بِأَربَعَةِ شُهَداءَ فَإِذ لَم يَأتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِندَ اللّهِ هُمُ الكاذِبُونَ (١٣) وَ لَو لا فَضلُ اللّهِ عَلَيكُم وَ رَحمَتُهُ فِي الدُّنيا وَ الآخِرَةِ لَمَسَّكُم فِيما أَفَضتُم فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٤) إِذ تَلَقَّونَهُ بِأَلسِنَتِكُم وَ تَقُولُونَ بِأَفواهِكُم ما لَيسَ لَكُم بِهِ عِلمٌ وَ تَحسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِندَ اللّهِ عَظِيمٌ (١٥)
خمس آيات بلا خلاف.
يقول اللّه تعالي مخاطباً لأمة محمّد (ص) «إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالإِفكِ» يعني الّذين أتوا بالإفك، و هو الكذب ألذي قلب فيه الأمر عن وجهه، و أصله الانقلاب، و منه (المؤتفكات) و أفك يأفك افكاً إذا كذب. لأنه قلب المعني عن حقه الي باطله.
فهو آفك، مثل كاذب.
و قوله «عُصبَةٌ مِنكُم» يعني جماعة منكم، و منه قوله «لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلي أَبِينا مِنّا وَ نَحنُ عُصبَةٌ»[١] و يقال: تعصب القوم إذا اجتمعوا علي هيئة، فشد
[١] سورة ١٢ يوسف آية ٨