تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١
حسنت الجنة مرتفقاً، فلذلك أنث الفعل، و معني «مرتفقاً» اي مجلساً. و هو نصب علي التمييز. ثم قال «وَ اضرِب لَهُم مَثَلًا رَجُلَينِ» أي اضرب رجلين لهم مثلا «جَعَلنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَينِ مِن أَعنابٍ وَ حَفَفناهُما بِنَخلٍ» أي جعلنا النخل مطيفاً بهما يقال حفه القوم يريد إذا طافوا به «وَ جَعَلنا بَينَهُما زَرعاً» اعلام بأن عمارتهما كاملة متصلة لا يفصل بينهما إلا عمارة. و أعلمنا أنهما كاملتان في تأدية کل حملها من غلتها، فقال «كِلتَا الجَنَّتَينِ آتَت أُكُلَها» أي طعمها و ما يؤكل منها «وَ لَم تَظلِم مِنهُ شَيئاً» أي لم تنقص بل أخرجت ثمرها علي الكمال و التمام، قال الشاعر:
يظلمني مالي كذا و لوي يدي لوي يده اللّه ألذي هو غالبه[١]
أي ينقصني مالي. و قال الحسن: معناه لم ينقص «وَ فَجَّرنا خِلالَهُما نَهَراً» أي شققنا نهراً بينهما، و فائدتهما أنهما يشربان من نهر واحد. «وَ كانَ لَهُ ثَمَرٌ» و قرئ (ثمر) قال مجاهد هو ذهب، و فضة. و قال إبن عباس و قتادة: هو صنوف الأموال، يقال: ثمار و ثمر مثل حمار و حمر، و يجوز أن يکون جمع ثمر، مثل خشب و خشب، و انما قال «كِلتَا الجَنَّتَينِ آتَت» علي لفظ كلتا، لأنه بمنزلة (کل) في مخرج التوحيد. و لو قال آتتا، علي الجنتين کان جائزاً قال الشاعر في التوحيد:
و كلتاهما قد خط لي في صحيفتي فلا العيش أهواه و لا الموت أروح[٢]
و يجوز كلاهما في الحديث قال الشاعر:
كلا عقبيه قد تشعث رأسها من الضرب في جنبي ثقال مباشر
و الالف و اللام في كلتا ليست ألف التثنية، و لذلك يجوز أن تقول الاثنتان
[١] مر تخريجه في ٢/ ٥٠٨
[٢] البيت في مجمع البيان غير منسوب (ج ٧ م ٦ من التبيان)