تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٥
قوله تعالي: [سورة المؤمنون (٢٣): الآيات ١٠١ الي ١٠٥]
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسابَ بَينَهُم يَومَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ (١٠١) فَمَن ثَقُلَت مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحُونَ (١٠٢) وَ مَن خَفَّت مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ (١٠٣) تَلفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارُ وَ هُم فِيها كالِحُونَ (١٠٤) أَ لَم تَكُن آياتِي تُتلي عَلَيكُم فَكُنتُم بِها تُكَذِّبُونَ (١٠٥)
خمس آيات بلا خلاف.
قوله تعالي «فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ» ليوم الحشر و الجزاء و معني نفخ الصور:
هو علامة لوقت اعادة الخلق. و في تصورهم الاخبار عن تلك الحال صلاح لهم في الدنيا، لأنهم علي ما اعتادوه في الدنيا من بوق الرحيل و القدوم. و قال الحسن:
الصور جمع صورة أي إذا نفخ فيها الأرواح و أعيدت احياء. و قال قوم: هو قرن ينفخ فيه إسرافيل بالصوت العظيم الهائل، علي ما وصفه الله. و قوله «فَلا أَنسابَ بَينَهُم يَومَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ» اخبار منه تعالي عن هول ذلک اليوم، فإنهم لا يتواصلون هناك بالأنساب، و لا يحنون اليها، لشغل کل انسان بنفسه. و قيل معناه: انهم لا يتناسبون في ذلک اليوم، ليعرف بعضهم بعضاً من أجل شغله بنفسه عن غيره.
و قال الحسن: معناه لا أنساب بينهم يتعاطفون بها، و إن كانت المعرفة بأنسابهم حاصلة بدلالة قوله «يَومَ يَفِرُّ المَرءُ مِن أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ»[١] فاثبت انهم يعرفون أقاربهم و إن هربهم منهم لاشتغالهم بنفوسهم، و النسب هو إضافة الي
[١] سورة ٨٠ عبس آية ٣٤- ٣٦