تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩
اسكان العين منه. و مثله في قوله «وَ أُحِيطَ بِثَمَرِهِ». و قال بعض أهل اللغة:
الثمر المال، و الثمر المأكول. و جاء في التفسير (إن الثمر النخل و الشجر) و لم يرد به الثمر. فالثمر- علي ما روي عن جماعة من السلف- الأصول الّتي تحمل الثمرة لا نفس الثمرة بدلالة قوله «فَأَصبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيهِ عَلي ما أَنفَقَ فِيها» أي في الجنة و النفقة انما تكون علي ذوات الثمر في الأكثر، فكأن الآية الّتي أرسلت عليها اصطلمت الأصول و اجتاحتها، کما قال تعالي في صفة الجنة الاخري «فَأَصبَحَت كَالصَّرِيمِ»[١] أي كالليل في سواده لاحتراقها بعد أن كانت كالنهار في بياضها. و حكي عن أبي عمرو، إن الثمرة و الثمر أنواع المال من الذهب و الفضة و غيرهما يقال: فلان مثمر أي كثير المال، ذهب اليه مجاهد و غيره.
اخبر اللّه تعالي في الآية الاولي عما للمؤمنين الّذين آمنوا و عملوا الصالحات الّذين أخبر عنهم بأنه لا يضيع عملهم الحسن، و ما قد أعدّ لهم، فقال «لَهُم جَنّاتُ عَدنٍ» و الجنات جمع جنة، و هي البستان ألذي فيها الشجر. و معني (عدن) أي موضع اقامة، و انما سمي بذلك. لأنهم يبقون فيها ببقاء اللّه دائماً و أبداً، و العدن الاقامة.
و قيل: هو اسم من اسماء الجنة- في قول الحسن- و يقال عدن بالمكان يعدن عدناً إذا أقام فيه، فسمي الجنة عدناً من اقامة الخلق فيها. ثم وصف هذه الجنة، فقال «تَجرِي مِن تَحتِهِمُ الأَنهارُ» و قيل في معنا ذلک قولان:
أحدهما- إن انهار الجنة في أخاديد من الإرض، فلذلك قال من تحتهم.
الثاني- انهم علي غرف فيها فالأنهار تجري من تحتهم، کما قال تعالي «وَ هُم فِي الغُرُفاتِ آمِنُونَ»[٢].
[١] سورة ٦٨- القلم- آية ٢٠
[٢] سورة ٣٤ سبأ آية ٣٧