تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٨٤
غير اللّه قد يرزق باذنه، و لولا ذلک لم يجز (خَيرُ الرّازِقِينَ).
ثم قال لنبيه محمّد (ص) (و انك) يا محمّد (لتدعوهم) أي هؤلاء الكفار (إِلي صِراطٍ مُستَقِيمٍ) من التوحيد، و اخلاص العبادة، و العمل بالشريعة (وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤمِنُونَ بِالآخِرَةِ) يعني من لا يصدقون بالبعث يوم القيامة (عن الصراط) صراط الحق (لناكبون) أي عادلون عن دين الحق. و قال الجبائي: معناه لناكبون في الآخرة عن طريق الجنة، بأخذهم يمنة و يسرة إلي النار.
ثم قال تعالي (وَ لَو رَحِمناهُم) في الاخرة و رددناهم الي دار الدنيا، و كلفناهم فيها (لَلَجُّوا فِي طُغيانِهِم يَعمَهُونَ) کما قال (وَ لَو رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنهُ)[١] و قال إبن جريج يريد في الدنيا أي (لَو رَحِمناهُم وَ كَشَفنا ما بِهِم مِن ضُرٍّ) و جوع و نحوه (لَلَجُّوا فِي طُغيانِهِم) أي في غوايتهم (يعمهون) أي يترددون.
قوله تعالي: [سورة المؤمنون (٢٣): الآيات ٧٦ الي ٨٠]
وَ لَقَد أَخَذناهُم بِالعَذابِ فَمَا استَكانُوا لِرَبِّهِم وَ ما يَتَضَرَّعُونَ (٧٦) حَتّي إِذا فَتَحنا عَلَيهِم باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُم فِيهِ مُبلِسُونَ (٧٧) وَ هُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمعَ وَ الأَبصارَ وَ الأَفئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشكُرُونَ (٧٨) وَ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُم فِي الأَرضِ وَ إِلَيهِ تُحشَرُونَ (٧٩) وَ هُوَ الَّذِي يُحيِي وَ يُمِيتُ وَ لَهُ اختِلافُ اللَّيلِ وَ النَّهارِ أَ فَلا تَعقِلُونَ (٨٠)
خمس آيات.
يقول اللّه تعالي انا أخذنا هؤلاء الكفار الّذين ذكرناهم بالعذاب. و قيل:
[١] سورة ٦ الانعام آية ٢٨