تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٩
ست آيات في الكوفي و البصري، و سبع في المدنيين، عدوا قوله «ثُمَّ أَرسَلنا مُوسي وَ أَخاهُ هارُونَ» آية.
لما قال اللّه تعالي لصالح (ع) انه عما قليل يصبح هؤلاء الكفار نادمين، علي ما فعلوا. حكي اللّه أنهم «فَأَخَذَتهُمُ الصَّيحَةُ بِالحَقِّ» و الصيحة الصوت الشديد ألذي يفزع منها، فأهلك اللّه تعالي (ثمود) بالصيحة و هي صيحة تصدعت منها القلوب.
و قوله «بالحق» معناه علي وجه الحق، و هو أخذهم بالعذاب من أجل ظلمهم، بإذن ربهم و هو وجه الحق. و لو أخذوا بغير هذا، لكان أخذاً بالباطل، و هو كأخذ کل واحد بذنب غيره.
و قوله «فَجَعَلناهُم غُثاءً» فالغثاء القش ألذي يجيء به السيل علي رأس الماء:
قصب و حشيش و عيدان شجر و غير ذلک. و قيل: الغثاء البالي من ورق الشجر، إذا جري السيل رأيته مخالطاً زبده. و قوله «فَبُعداً لِقَومٍ لا يُؤمِنُونَ» معناه بعداً لهم من الرحمة، و هي كاللعنة الّتي هي ابعاد من رحمة اللّه، و قالوا في الدعاء علي الشيء: بعداً له، و لم يقولوا في الدعاء له قرباً له أي من الرحمة لأنهم طلبوا الانغماس في الرحمة، فتركوا التقابل لهذه العلة. و قال إبن عباس و مجاهد. و قتادة: الغثاء المتفتت البالي من الشجر يحمله السيل. و قيل: ان اللّه بعث ملكاً صاح بهم صيحة ماتوا عندها عن آخرهم.
ثم اخبر تعالي فقال «وَ أَنشَأنا مِن بَعدِهِم» يعني بعد هؤلاء الّذين أهلكهم بالصيحة «قرونا» أي أمماً «آخرين» و اخبر انه «ما تَسبِقُ مِن أُمَّةٍ أَجَلَها وَ ما يَستَأخِرُونَ» و هذا وعيد لهؤلاء المشركين، و معناه إن کل أمة لها أجل و وقت