تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦
نسبناه الي الكفر.
و الثالث- لا تطع من أغفلنا قلبه أي جعلناه غافلا بتعرضه للغفلة. و قيل لم يسمه اللّه بما يسم به قلوب المؤمنين مما ينبئ عن فلاحهم، کما قال «كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمانَ»[١].
«وَ اتَّبَعَ هَواهُ» يعني ألذي أغفلناه عن ذكرنا «اتَّبَعَ هَواهُ، وَ كانَ أَمرُهُ فُرُطاً» معناه تجاوزاً للحق و خروجاً عنه، من قولهم أفرط إفراطاً إذا أسرف، فاما فرّط فمعناه قصر عن التقدم الي الحق ألذي يلزمه. و قيل معناه و کان أمره سرفا. ثم أمر اللّه نبيه (ص) أن يقول لهم ألذي أتيتكم به هو الحق من ربكم ألذي خلقكم «فَمَن شاءَ فَليُؤمِن، وَ مَن شاءَ فَليَكفُر» صورته صورة الأمر و المراد به التهديد و هو آكد في التهدد من جهة أنه كأنه مأمور بما يوجب اهانته. ثم أخبر أنه أعد للظالمين العصاة ناراً أحاط بهم سرادقها فالسرادق المحيط بما فيه مما ينقل معه و الأصل سرادق الفسطاط قال رؤية:
يا حكم بن المنذر بن الجارود سرادق المجد إليك ممدود[٢]
و قال إبن عباس سرادقها حائط من نار يطيف بهم، و قيل سرادقها دخانها قبل وصولهم اليها. و قيل السرادق ثوب يدار حول الفسطاط.
و قوله «وَ إِن يَستَغِيثُوا» معناه إن طلبوا الغوث و النجاة، و طلبوا ماء لشدة ما هم فيه من العذاب «يُغاثُوا بِماءٍ كَالمُهلِ» و المهل کل شيء أذيب حتي ماع، كالصفر و الرصاص و الذهب و الحديد، و غير ذلک- في قول إبن مسعود- و قال مجاهد: هو القيح و الدم. و قال إبن عباس هو دردي الزيت.
[١] سورة ٥٨، المجادلة، آية ٢٢
[٢] تفسير القرطبي ١٠/ ٣٩٣ و مجاز القرآن ١/ ٣٩٩ و اللسان (سردق) و سيبويه ١/ ٢٧٢