تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥٠
ثم قال تعالي «فَمَنِ ابتَغي وَراءَ ذلِكَ» و معناه من طلب سوي ذلک يعني الزوجية، و ملك اليمين، فهو عاد. و الابتغاء و البغية الطلب. و البغاء طلب الزنا، و الباغي طالب الاعتداء. و (العادون) هم الّذين يتعدون الحلال الي الحرام. و قوله «وراء»- هاهنا- قيل: معناه غير. و قال الفراء معناه «إِلّا عَلي أَزواجِهِم» إلا من أزواجهم «أَو ما مَلَكَت أَيمانُهُم» في موضع خفض.
قوله تعالي: [سورة المؤمنون (٢٣): الآيات ٨ الي ١١]
وَ الَّذِينَ هُم لِأَماناتِهِم وَ عَهدِهِم راعُونَ (٨) وَ الَّذِينَ هُم عَلي صَلَواتِهِم يُحافِظُونَ (٩) أُولئِكَ هُمُ الوارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِردَوسَ هُم فِيها خالِدُونَ (١١)
أربع آيات بلا خلاف.
قرأ إبن كثير وحده «لأمانتهم» علي التوحيد. الباقون «لأماناتهم» علي الجمع، لقوله «إِنَّ اللّهَ يَأمُرُكُم أَن تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلي أَهلِها»[١] و قرأ إبن كثير ذلک اختياراً ليطابق قوله (و عهدهم). و قرأ حمزة و الكسائي (علي صلاتهم) علي التوحيد، لان الصلاة اسم جنس يقع علي القليل و الكثير، فكذلك قوله (أمانتهم) و الأصل فيه المصدر كالعمل. الباقون (صلواتهم) علي الجمع، و من جمع جعله بمنزلة الاسم، لاختلاف أنواعها. لقوله (حافِظُوا عَلَي الصَّلَواتِ)[٢] قال ابو علي النحوي: الجمع أقوي، لأنه صار اسماً شائعاً شرعياً، و قد بينا الوجه فيه.
ثم زاد الله تعالي في صفات المؤمنين الّذين وصفهم بالفلاح فقال و الّذين هم لأماناتهم و عهدهم راعون و معناه الّذين يراعون الأمانات الّتي يؤتمنون عليها و لا
[١] سورة ٤ النساء آية ٥٧
[٢] سورة ٢ البقرة آية ٢٣٨