تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥
المعرفة إذا جاءوا بما فيه الالف و اللام ليزدوج الكلام، قال الشاعر:
وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا شديداً بأعباء الخلافة كاهله[١]
فادخل الالف و اللام علي اليزيد لما جاور الوليد، فلذلك أدخل إبن عامر الالف و اللام في (الغدوة) لما جاور العشي. و العرب تجعل (بكرة و غدوة و سحر) معارف إذا أرادوا اليوم بعينه. أمر اللّه تعالي نبيه (ص) بالصبر علي جملة المؤمنين الّذين يدعون اللّه بالغداة و العشي، و الصبر علي ثلاثة اقسام: صبر واجب مفروض و هو ما کان علي أداء الواجبات الّتي تشق علي النفس و تحتاج الي التكلف. و الثاني- ما هو مندوب فان الصبر عليه مندوب اليه. و الثالث مباح جائز، و هو الصبر علي المباحات الّتي ليست بطاعة للّه.
و قوله «يُرِيدُونَ وَجهَهُ» معناه يريدون تعظيمه و القربة اليه دون الرياء و السمعة، فذكر الوجه بمعني لأجل التعظيم، کما يقال أكرمته لوجهك أي لتعظيمك لان من عادتهم أن يذكروا وجه الشيء و يريدون به الشيء المعظم. كقولهم هذا وجه الرأي أي هذا الرأي الحق المعظم.
و قوله «وَ لا تَعدُ عَيناكَ عَنهُم» معناه لا تتجاوز عيناك الي غيرهم و لا تنصرف و قيل انها نزلت في سلمان و أصحابه الي سواهم من أرباب الدنيا الممرحين فيها «تريد» بذلك «زِينَةَ الحَياةِ الدُّنيا. وَ لا تُطِع مَن أَغفَلنا قَلبَهُ عَن ذِكرِنا» نزلت في عيينة بن حصين. و قيل في معناه ثلاثة أقوال:
أحدها- لا تطع من صادفناه غافلا عن ذكرنا كقولهم احمدت فلانا أي صادفته محموداً فهو من باب صادفناه علي صفة.
الثاني- لا تطع من سميناه غافلا، و نسبناه الي الغفلة كقولهم أكفرناه أي
[١] مر تخريجه في ٤/ ٢٠٨ من هذا الكتاب