تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٣
ثلاث آيات بلا خلاف لما اخبر الله تعالي عن نفسه بأنه «سَمِيعٌ بَصِيرٌ» وصف أيضاً نفسه بأنه «يَعلَمُ ما بَينَ أَيدِيهِم» يعني ما بين أيدي الخلائق من القيامة و أحوالها، و ما يکون في مستقبل أحوالهم، «وَ ما خَلفَهُم» أي و ما يخلفونه من دنياهم. و قال الحسن: يعلم ما بين أيديهم: أول أعمالهم، و ما خلفهم آخر أعمالهم «و اليه ترجع الأمور» يعني يوم القيامة ترجع جميع الأمور الي الله تعالي بعد ان کان ملكهم في دار الدنيا منهما شيئا كثيراً.
ثم خاطب تعالي المؤمنين فقال «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اركَعُوا وَ اسجُدُوا» أي صلوا، علي ما أمرتكم به، من الركوع و السجود فيها (وَ اعبُدُوا رَبَّكُم) ألذي خلقكم و لا تشركوا به شيئاً (وَ افعَلُوا الخَيرَ) و الخير النفع ألذي يجلّ موقعه، و تعم السلامة به، و نقيضه الشر، و قد أمر الله بفعل الخير، ففعله طاعة له.
و قوله (لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ) أي افعلوا الخير لكي تفوزوا بثواب الجنة و تتخلصوا من عذاب النار. و قيل معناه افعلوه علي رجاء الصلاح منكم بالدوام علي أفعال الخير و اجتناب المعاصي و الفوز بالثواب.
ثم أمرهم بالجهاد فقال (وَ جاهِدُوا فِي اللّهِ حَقَّ جِهادِهِ) قال إبن عباس: معناه