تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٣
خمس آيات بلا خلاف.
قرأ إبن عامر «ثم قتلوا» بالتشديد. الباقون بالتخفيف. من شدد أراد التكثير. و من خفف، فلأنه يحتمل القليل و الكثير.
يقول الله تعالي إن الملك في اليوم ألذي وصفه بأنه «عقيم» و انه لا مثل له في عظم الأهوال، فيه الملك لله تعالي وحده. لا ملك لاحد معه. و انما خص ذلک به، لأن في الدنيا قد ملك الله تعالي أقواماً أشياء كثيرة. و الملك اتساع المقدور لمن له تدبير الأمور، فالله تعالي يملك الأمور لنفسه، و کل مالك سواه، فإنما هو ملك له بحكمه، اما بدليل السمع او بدليل العقل.
و قوله (يَحكُمُ بَينَهُم) أي يفصل في ذلک اليوم بين الخلائق، و ينصف بينهم في الحكم، و الحكم الخبر بالمعني ألذي تدعوا اليه الحكمة، و لهذا قيل: الحكم له، لأن کل حاكم غيره، فإنما يحكم باذنه و اعلام من جهته إما من جهة العقل او جهة السمع.
ثم اخبر تعالي ان (فَالَّذِينَ آمَنُوا) اي صدقوا بوحدانيته، و صدقوا أنبياءه (وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ) الّتي أمر الله بها انهم (فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ) منعمين فيها.
(و إن الّذين كفروا) اي جحدوا ذلک (و كذبوا) بآيات الله، فان لهم عذاباً مهيناً، يهينهم و يذلهم. و الهوان الاذلال بتصغير القدر، و مثله الاستخفاف و الاحتقار، أهانه يهينه إهانة فهو مهان مذلل.
و قيل نزلت الآية في قوم من المشركين أتوا جماعة من المسلمين، فقاتلوهم في الأشهر الحرم بعد ان نهاهم المسلمون عن ذلک، فأبوا، فنصروا عليهم. و قيل إن النبي (ص) عاقب بعض المشركين لما مثلوا بقوم من أصحابه يوم أحد.