تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٩
قرأ إبن كثير و ابو عمرو (معجزين) بالتشديد، بمعني مثبطين و مبطئن، و هو قول مجاهد. الباقون (معاجزين) بالألف. قال قتادة: معناه مشاقين معاندين.
يقول الله تعالي ان (الّذين سعوا في آيات الله معجزين) و معناه إن الّذين يعجزون المؤمنين في قبول هذه الآيات اي يعجزونهم عن إقامتها بجحدهم تدبير الله (عز و جل) لها. و يحتمل ان يکون معناه يعجزونهم عن تصحيحها. و السعي الاسراع في المشي، و منه قوله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَومِ الجُمُعَةِ فَاسعَوا إِلي ذِكرِ اللّهِ وَ ذَرُوا البَيعَ)[١] و سعي يسعي سعياً، فهو ساع، و جمعه سعاة، و استسعاه في الامر استسعاء. و قال قتادة: ظنوا انهم يعجزون الله أي يفوتونه و أن يعجزوه. و قال مجاهد: معناه مبطئين عن اتباع آيات الله. و من قرأ (معاجزين) أراد انهم يجادلون عجز الغالب. و من قرأ (معجزين) بالتشديد أراد طلب اظهار العجز. و قال إبن عباس: معني (معاجزين) مشاقين. و قيل معني (معجزين) مسابقين، يقال: اعجزني الشيء بمعني سبقني و فاتني. و قال ابو علي: معاجزين ظانين و معتقدين انهم يفوتونا، لانكارهم البعث. و معجزين أي ينسبون من اتبع النبي (ص) الي العجز. و قال مجاهد: معناه مثبطين للناس عن النبي (ص) و اتباعه.
و قوله «أُولئِكَ أَصحابُ الجَحِيمِ» معناه الّذين يسعون في آيات اللّه طالبين إظهار عجزه إن لهم عذاب الجحيم، و هم ملازمون لها.
و قوله «وَ ما أَرسَلنا مِن قَبلِكَ مِن رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلّا إِذا تَمَنّي أَلقَي الشَّيطانُ فِي أُمنِيَّتِهِ» روي عن إبن عباس و سعيد بن جبير و الضحاك و محمّد بن كعب و محمّد إبن قيس: انهم قالوا: کان سبب نزول الآية انه لما تلي النبي (ص)
[١] سورة الجمعة آية ٩