تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٩
قال الشاعر:
الف الصفون فما يزال كأنه مما يقوم علي الثلاث كسيرا[١]
و الصافن من الخيل ألذي يقوم علي ثلاث، و يثني سنبك الرابعة.
و قوله «فَكُلُوا مِنها وَ أَطعِمُوا القانِعَ وَ المُعتَرَّ» فقال قوم: الاكل و الإطعام واجبان. و قال آخرون: الاكل مندوب و الإطعام واجب. و قال قوم: لو أكل جميعه جاز، و عندنا يطعم ثلثه، و يعطي ثلثه القانع و المعتر، و يهدي الثلث الباقي. و القانع ألذي يقنع بما أعطي أو بما عنده و لا يسأل، و المعتر ألذي يتعرض لك ان تطعمه من اللحم.
و قال إبن عباس و مجاهد و قتادة: المعتر ألذي يسأل، و القانع ألذي لا يسأل، و قال الحسن و سعيد بن جبير: القانع ألذي يسأل قال الشماخ:
لمال المرء يصلحه فيغني مفاقره أعف من القنوع[٢]
أي من السؤال. و قال الحسن: المعتر يتعرض، و لا يسأل. و قال مجاهد:
القانع جارك الغني، و المعتر ألذي يعتريك من النّاس. و يقال: قنع الرجل الي فلان قنوعاً إذا سأل قال لبيد:
و أعطاني المولي علي حين فقره إذا قال الصبر حلتي و قنوعي[٣]
و قنعت بكسر النون اقنع قناعة و قناعاً إذا اكتفيت.
و قوله «كَذلِكَ سَخَّرناها لَكُم» أي مثل ذلک ذللنا هذه الأنعام لكم تصرفونها علي حسب اختياركم، بخلاف السباع الممتنعة بفضل قوتها، لكي تشكروه علي نعمه
[١] تفسير القرطبي ١٢/ ٦٢
[٢] تفسير الطبري ١٧/ ١١٠ و اللسان (فقر) و تفسير القرطبي ١٢/ ٦٤
[٣] تفسير الطبري ١٧/ ١٠ و روايته (اصبر) بدل (الصبر) و شرح ديوانه (طبع الكويت: ٧١) روايته (إذا أبصر خلتي و خشوعي)