تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٦
عاصم علي انه مفعول ثان من قوله (جَعَلناهُ لِلنّاسِ سَواءً) أي مساوياً، کما قال (إِنّا جَعَلناهُ قُرآناً عَرَبِيًّا).[١] و يرتفع (العاكف) في هذه القراءة بفعله أي يستوي العاكف و البادي. و من رفع (سواء) جعله ابتداءً و خبراً، کما تقول: مررت برجل سواء عنده الخير و الشر، و تقديره العاكف و البادي سواء فيه بالنزول فيه. و قال مجاهد:
معناه إنهم سواء في حرمته و حق اللّه عليهما فيه. و استدل بذلك قوم علي أن أجرة المنازل في أيام الموسم محرمة، و قال غيرهم: هذا ليس بصحيح، لان المراد به سواء العاكف فيه و الباد، في ما يلزمه من فرائض اللّه تعالي فيه، فليس لهم أن يمنعوه من الدور، و المنازل، فهي لملاكها. و هو قول الحسن. و انما عطف بالمستقبل علي الماضي من قوله (كَفَرُوا، وَ يَصُدُّونَ) لان المعني و من شأنهم الصد، و نظيره (الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكرِ اللّهِ)[٢] و يجوز في (سواء) الرفع و النصب و الجر، فالنصب علي أن يکون المفعول الثاني ل (جعلناه) علي ما بيناه، و الرفع علي تقدير: هم سواء فيه. و الجر علي البدل من قوله (للناس سواء).
و قوله (وَ مَن يُرِد فِيهِ بِإِلحادٍ بِظُلمٍ) معناه من أرادته فيه بإلحاد کما قال الشاعر:
أريد لأنسي ذكرها فكأنما تمثل لي ليلي بكل سبيل[٣]
ذكره الزجاج. و الباء في قوله (بإلحاد) مؤكدة. و الباء في قوله (بظلم) للتعدية، و مثله قول الشاعر:
بواد يمان ينبت الشث صدره و أسفله بالمرخ و الشبهان[٤]
[١] سورة ٤٣ الزخرف آية ٣
[٢] سورة ١٣ الرعد آية ٣٠
[٣] مر هذا البيت في ٣/ ١٧٤ و ٤/ ١٨٤
[٤] تفسير القرطبي ١٢/ ٣٦ و الطبري ١٧/ ٩٤ و اللسان (شثث) و روايته (فرعه) بدل (صدره)