تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٩
و إنك لا تعط امرءاً فوق حظه و لا تملك الشق ألذي الغيث ناصره[١]
اي معطيه و جائده، و يقال نصر اللّه أرض فلان أي جاد عليها بالمطر و قوله «فَليَمدُد بِسَبَبٍ إِلَي السَّماءِ ثُمَّ ليَقطَع» قيل في معني (السماء) قولان:
أحدهما- قال إبن عباس: أراد سقف البيت. و السبب الحبل. و قال إبن زيد: الي السماء سماء الدنيا و السبب المراد به الوحي الي النبي (ص) «ثُمَّ ليَقطَع» الوحي عن النبي (ص) و المعني من ظن أنه لا يرزقه اللّه علي وجه السخط لما اعطي «فَليَمدُد» بحبل الي سماء بيته واضعاً له في حلقه، علي طريق كيد نفسه ليذهب غيظه به. و هذا مثل ضربه الله لهذا الجاهل. و المعني مثله مثل من فعل بنفسه هذا، فما کان إلا زائدا في بلائه. و قيل: هذا مثل رجل وعدته وعداً، و وكدت علي نفسك الوعد، و هو يراجعك. لا يثق بقولك له. فتقول له: فاهب فاختنق، يعني اجهد جهدك فلا ينفعك، و هذه الآية نزلت في قوم من المسلمين نفروا من اتباع النبي (ص) خيفة من المشركين يخشون أن لا يتم له أمره.
و قرأ إبن مسعود «يدعو من ضره أقرب من نفعه» بلا لام. الباقون بإثبات اللام. و وجهه أن (من) كلمة لا يبين فيها الاعراب فاستجازوا الاعتراض باللام دون الاسم ألذي يبين فيه الاعراب، و لذلك قالت العرب: عندي لما غيره خير منه. و قد يجوز أن يکون (يدعو) الثانية من صلة الضلال البعيد، و يضمر في يدعو الهاء. ثم يستأنف الكلام باللام. و لو قرئ بكسر اللام کان قوياً. قال الفراء:
كأن يکون المعني يدعو الي ما ضره أقرب من نفعه، کما قال تعالي «الحَمدُ لِلّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا»[٢] أي الي هذا إلا انه لم يقرأ به احد.
[١] تفسير القرطبي ١٢/ ٢٢ و الطبري ١٧/ ٨٧
[٢] سورة ٧ الاعراف آية ٤٢