تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٥
و لا لقول أبي عبيدة حاكياً عن أبي عمرو: ان النون مدغمة، لأنها لا تدغم في الجيم.
و قال الزجاج: هذا لحن، و لا وجه لمن تأوله: نجي النجا المؤمنين، کما لا يجوز ضرب زيداً بمعني ضرب الضرب زيداً. و قال الفراء: هو لحن. و قال قوم- محتجين لأبي بكر- انه أراد فعلا ماضياً، علي ما لم يسم فاعله، فاسكن الياء، کما قرأ الحسن «و ذروا ما بقي من الربا»[١] أقام المصدر مقام المفعول ألذي لا يذكر فاعله، فكذلك نجي النجا المؤمنين، و احتجوا بأن أبا جعفر قرأ «لنجزي قوماً»[٢] في الجاثية علي تقدير لنجزي الجزاء قوماً قال الشاعر.
و لو ولدت قفيرة جر و كلب لسب بذلك الجر و الكلابا[٣]
ثم قال تعالي لنبيه (ص) و اذكر «زَكَرِيّا إِذ نادي رَبَّهُ» أي دعاه، فقال يا «رَبِّ لا تَذَرنِي فَرداً» أي وحيداً، بل ارزقني ولداً. ثم قال «وَ أَنتَ خَيرُ الوارِثِينَ» و معناه أنت خير من يرث العباد من الأهل و الولد، فقال اللّه تعالي إنا استجبنا دعاءه «وَهَبنا لَهُ يَحيي وَ أَصلَحنا لَهُ زَوجَهُ» قال قتادة: إنها كانت عقيماً فجعلها اللّه ولوداً. و قيل: كانت سيئة الخلق، فرزقها اللّه حسن الخلق. ثم اخبر «إِنَّهُم كانُوا يُسارِعُونَ فِي الخَيراتِ» أي يبادرون في فعل الطاعات «و يدعون» اللّه «رغبة» في ثوابه «و رهبة» من عقابه «و كانوا» للّه «خاشعين» متواضعين.
و قال الجبائي: إجابة الدعاء لا تكون إلا ثواباً. و قال إبن الاخشاذ: يجوز أن تكون استصلاحاً لا ثواباً، و لذلك لا يمتنع أن يجب اللّه دعاء الكافر و الفاسق. فأما قولهم:
فلان مجاب الدعوة، فلا يجوز إطلاقه علي الكفار و الفساق، لأن فيه تعظيماً و أن له منزلة جليلة عند اللّه. و الامر بخلاف ذلک.
[١] سورة ٢ البقرة آية ٢٧٨
[٢] سورة ٤٥ الجاثية آية ١٣
[٣] تفسير القرطبي ١١/ ٣٣٥