تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٠
خمس آيات بلا خلاف.
يقول الله تعالي و سخرنا «لِسُلَيمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً» من رفع (الريح) و هو عبد الرحمن الأعرج: أضاف الريح الي سليمان إضافه الملك، كأنه قال له الريح.
و «عاصفة» نصب علي الحال في القراءتين، و الريح هو الجو، يشتد تارة و يضعف أخري. و حد الرماني الريح بأن قال: هو جسم منتشر لطيف، يمتنع بلطفه من القبض عليه و يظهر للحس بحركته. و قولهم: سكنت الريح مثل قولهم: هبت الريح، و إلا فإنها لا تكون ريحاً إلا بالحركة. و يقولون: أسرع فلان في الحاجة كالريح، و راح فلان الي منزله.
و (العصوف) شدة حركة الريح، و عصفت تعصف عصفاً و عصفة، و عصف عصفاً و عصوفاً إذا اشتد، و العصف التبن، لان الريح تعصفه بتطيرها. و قيل: عصوف الريح شدة هبوبها. و ذكر ان الريح كانت تجري لسليمان إلي حيث شاء، فذلك هو التسخير «تَجرِي بِأَمرِهِ» يعني بأمر سليمان «إِلي الأَرضِ الَّتِي بارَكنا فِيها» يعني الشام، لأنها كانت مأواه، فأي مكان شاء مضي اليه. و عاد اليها بالعشي.
و قوله «وَ كُنّا بِكُلِّ شَيءٍ عالِمِينَ» معناه علمنا معه علي ما يعلمه من صحة التدبير، فان ما أعطيناه من التسخير يدعوه الي الخضوع له. و يدعو طالب الحق الي الاستبصار في ذلک، فكان لطفاً يجب فعله.
و قوله «وَ مِنَ الشَّياطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ» أي و سخرنا لسليمان قوماً من الشياطين يغوصون له في البحر «وَ يَعمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ» قال الزجاج: معناه سوي ذلک «وَ كُنّا لَهُم حافِظِينَ» أي يحفظهم اللّه من الإفساد لما عملوه. و قيل:
کان حفظهم لئلا يهربوا من العمل. و قال الجبائي: كشف اللّه تعالي أجسام الجن حتي