تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٨
كاده يكيده كيداً. فهو كائد.
و قوله «بَعدَ أَن تُوَلُّوا مُدبِرِينَ» يقال: انه انتظرهم حتي خرجوا الي عيد لهم فحينئذ كسر أصنامهم. ثم أخبر تعالي انه «فَجَعَلَهُم جُذاذاً» أي قطعاً «إِلّا كَبِيراً لَهُم» تركه علي حاله. و يجوز أن يکون كبيرهم في الخلقة. و يجوز أن يکون أكبرهم عندهم في التعظيم «لَعَلَّهُم إِلَيهِ يَرجِعُونَ» أي لكي يرجعوا اليه فينتهبوا علي ما يلزمهم فيه من جهل من اتخذوه إلهاً، إذا وجدوه علي تلك الصفة. و کان ذلک كيداً لهم.
و في الكلام حذف، لان تقديره إن قومه رجعوا من عيدهم، فوجدوا أصنامهم مكسرة «قالُوا مَن فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظّالِمِينَ» ف (من) بمعني ألذي، و تقديره ألذي فعل هذا بمعبودنا، فانه ظلم نفسه.
و قوله «قالُوا سَمِعنا فَتًي يَذكُرُهُم يُقالُ لَهُ إِبراهِيمُ» قيل تخلف بعضهم فسمع إبراهيم يذكرها بالعيب، فذكر ذلک، و رفع (ابراهيم) بتقدير، يقال له هذا إبراهيم، او ينادي يا إبراهيم، ذكره الزجاج.
قوله تعالي: [سورة الأنبياء (٢١): الآيات ٦١ الي ٦٥]
قالُوا فَأتُوا بِهِ عَلي أَعيُنِ النّاسِ لَعَلَّهُم يَشهَدُونَ (٦١) قالُوا أَ أَنتَ فَعَلتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبراهِيمُ (٦٢) قالَ بَل فَعَلَهُ كَبِيرُهُم هذا فَسئَلُوهُم إِن كانُوا يَنطِقُونَ (٦٣) فَرَجَعُوا إِلي أَنفُسِهِم فَقالُوا إِنَّكُم أَنتُمُ الظّالِمُونَ (٦٤) ثُمَّ نُكِسُوا عَلي رُؤُسِهِم لَقَد عَلِمتَ ما هؤُلاءِ يَنطِقُونَ (٦٥)
خمس آيات.