تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٤
خمس آيات.
قال المبرد: معني «أَن تَمِيدَ» أي منع الإرض «أَن تَمِيدَ» أي لهذا خلقت الجبال. و مثله قوله «أَن تَضِلَّ إِحداهُما»[١] و المعني عدة أن تضل أحداهما، كقول القائل: أعددت الخشبة أن يميل الحائل فأدعمه. و هو لم يعدها ليميل الحائط، و انما جعلها عدة، لأن يميل، فيدعم بها.
يقول اللّه تعالي انا «جَعَلنا فِي الأَرضِ رَواسِيَ» و هي الجبال، و أحدها راسية يقال: رست ترسو رسوّاً إذا ثبتت بثقلها، و هي راسية، کما ترسو السفينة إذا وقفت متمكنة في وقوفها «أَن تَمِيدَ بِكُم» معناه ألا تميد بكم، کما قال «يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُم أَن تَضِلُّوا»[٢] و المعني ألا تضلوا. و قال الزجاج: معناه كراهة أن تميد بكم. و الميد الاضطراب، بالذهاب في الجهات، يقال: ماد يميد ميداً، فهو مائد. و قيل: إن الإرض كانت تميد و ترجف، رجوف السفينة بالوطء، فثقلها الله تعالي بالجبال الرواسي- لتمتنع من رجوفها. و الوجه في تثقيل الله تعالي الإرض بالرواسي مع قدرته علي إمساك الإرض أن تميد، ما فيه من المصلحة و الاعتبار، و کان إبن الاخشاذ
[١] سورة ٢ البقرة آية ٢٨٢
[٢] سورة ٤ النساء آية ١٧٥