تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٩
فكان يؤدي ذلک الي ان أحدهما إذا أراد فعلا، و أراد الآخر ضده، إما ان يقع مرادهما. فيؤدي الي اجتماع الضدين أولا يقع مرادهما، فينتقض كونهما قادرين، او يقع مراد أحدهما. فيؤدي الي نقض كون الآخر قادراً. و کل ذلک فاسد، فإذاً لا يجوز أن يکون الآله إلا واحداً. و هذا مشروح في كتب الأصول.
ثم نزه تعالي نفسه عن ان يکون معه إله يحق له العبادة، بأن قال «فَسُبحانَ اللّهِ رَبِّ العَرشِ عَمّا يَصِفُونَ» و انما أضافه الي العرش، لأنه أعظم المخلوقات. و من قدر علي أعظم المخلوقات کان قادراً علي ما دونه.
ثم قال تعالي «لا يُسئَلُ عَمّا يَفعَلُ» لأنه لا يفعل إلا ما هو حكمة و صواب، و لا يقال للحكيم لو فعلت الصواب «وَ هُم يُسئَلُونَ» لأنه يجوز عليهم الخطأ.
ثم قال «أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً» معني (ام) بل. ثم قال: قل لهم يا محمّد «هاتُوا بُرهانَكُم» علي ذلک و حججكم علي صحة ما فعلتموه. فالبرهان هو الدليل المؤدي الي العلم، لأنهم لا يقدرون علي ذلک ابداً.
و في ذلک دلالة علي فساد التقليد، لأنه طالبهم بالحجة علي صحة قولهم.
قال الرماني (إلا) في قوله «إلا الله» صفة، و ليست باستثناء، لأنك لا تقول لو کان معناء إلا زيد لهلكنا، علي الاستثناء. لان ذلک محال، من حيث انك لم تذكر ما تستثني منه کما لم تذكره في قولك کان معنا إلا زيد، فهلكنا قال الشاعر:
و کل أخ مفارقه اخوه لعمر أبيك الا الفرقدان[١]
أراد و کل أخ يفارقه اخوه غير الفرقدين. ثم قال لنبيه (ص) و قل لهم:
«هذا ذِكرُ مَن مَعِيَ» بما يلزمهم من الحلال و الحرام و الخطأ و الصواب، (و ذكر من قبلي) من الأمم، ممن نجا بالايمان او هلك بالشرك- في قول قتادة- و قيل:
[١] انظر ٦/ ٦٩