تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٦
خمس آيات بلا خلاف.
بقول اللّه تعالي مخبراً علي وجه التمدح: إنا «ما خَلَقنَا السَّماءَ وَ الأَرضَ وَ ما بَينَهُما» أي ما أنشأناها «لاعبين» و نصبه علي الحال. و اللعب الفعل ألذي يدعو اليه الجهل بما فيه من النقص، لان العلم يدعو الي أمر، و الجهل يدعو الي خلافه.
و العلم يدعو الي الإحسان. و الجهل يدعو الي الاساءة لتعجيل الانتفاع. و اللعب يستحيل في صفة القديم تعالي، لأنه عالم لنفسه. بجميع المعلومات غني عن جميع الأشياء، و لا يمتنع وصفه بالقدرة عليه کما نقول في سائر القبائح، و إن کان المعلوم أنه لا يفعله، لما قدمناه.
ثم قال تعالي «لَو أَرَدنا أَن نَتَّخِذَ لَهواً لَاتَّخَذناهُ مِن لَدُنّا» قال الحسن و مجاهد: اللهو المرأة. و قال قتادة: اللهو المرأة- بلغة أهل اليمن- و هو من اللهو المعروف، لأنه يطلب بها صرف الهمّ. و هذا إنكار لقولهم: الملائكة بنات اللّه، و المسيح إبن اللّه تعالي اللّه عن ذلک، و روي عن الحسن البصري أيضاً انه قال:
اللهو الولد.
و وجه اتصال الآية بما قبلها أن هؤلاء الّذين وصفوهم أنهم بنات اللّه، و أبناء الله هم عبيد اللّه، علي أتم وجه العبودية، و ذلک يحيل معني الولادة لأنها لا تكون إلا مع المجانة. و معني «لَو أَرَدنا أَن نَتَّخِذَ لَهواً لَاتَّخَذناهُ مِن لَدُنّا» الإنكار علي من أضاف ذلک الي الله، و محاجته بأنه لو کان جائزاً في صفته لم يتخذه بحيث يظهر لكم أو لغيركم من العباد، لما في ذلک من خلاف صفة الحكيم ألذي يقدر أن يستر النقص، فيظهره. و انما استحال اللهو علي الله تعالي، لأنه غني بنفسه عن کل شيء سواه، يستحيل عليه المرح. و اللاعي المارح و الملتذ بالمناظر الحسنة و الأصوات المؤنقة.