تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٠
و قوله (بَل قالُوا أَضغاثُ أَحلامٍ بَلِ افتَراهُ) فالمعني في (بل) الاضراب بها عما حكي انهم قالوه أولا، و الاخبار عما قالوه ثانياً، لأنهم أولا قالوا: هذا ألذي أتانا به من القرآن (أَضغاثُ أَحلامٍ) اي تخاليط رؤيا، رآها في المنام- في قول قتادة- قال الشاعر:
كضغث حلم عزمته حالمة[١]
ثم قالوا: لا (بَلِ افتَراهُ) اي تخرصه و افتعله. ثم قالوا: (بَل هُوَ شاعِرٌ) و انما قالوا: هو شاعر، قول متحير، قد بهره ما سمع، فمرة يقول ساحر، و مرة يقول شاعر. و لا يجزم علي أمر واحد. قال المبرد: في (أسروا) إضمار هؤلاء اللاهية قلوبهم، و الّذين ظلموا بدلا منه. و قال قوم: قدم علامة الجمع، لان الواو علامة الجمع، و ليست بضمير، كقولهم: انطلقوا إخوتك، و انطلقا صاحباك، تشبيها بعلامة التأنيث، نحو: ذهبت جاريتك، و هذا يجوز، لكن لا يختار في القرآن مثله.
قوله تعالي: [سورة الأنبياء (٢١): الآيات ٦ الي ١٠]
ما آمَنَت قَبلَهُم مِن قَريَةٍ أَهلَكناها أَ فَهُم يُؤمِنُونَ (٦) وَ ما أَرسَلنا قَبلَكَ إِلاّ رِجالاً نُوحِي إِلَيهِم فَسئَلُوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمُونَ (٧) وَ ما جَعَلناهُم جَسَداً لا يَأكُلُونَ الطَّعامَ وَ ما كانُوا خالِدِينَ (٨) ثُمَّ صَدَقناهُمُ الوَعدَ فَأَنجَيناهُم وَ مَن نَشاءُ وَ أَهلَكنَا المُسرِفِينَ (٩) لَقَد أَنزَلنا إِلَيكُم كِتاباً فِيهِ ذِكرُكُم أَ فَلا تَعقِلُونَ (١٠)
[١] تفسير القرطبي ١١/ ٢٧٠