تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٩
وَ إِنّا لَهُ لَحافِظُونَ»[١] و قال «وَ أَنزَلنا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيهِم»[٢] يعني القرآن، و يقويه في هذه الآية قوله «إِلَّا استَمَعُوهُ» و الاستماع لا يکون إلا في الكلام، و قد وصفه بأنه محدث، فيجب القول بحدوثه.
و يجوز في (محدث) الجر علي انه صفة. و يجوز الرفع و النصب. فالنصب علي الحال و الرفع علي تقدير هو محدث. و لم يقرأ بهما، و قوله «لاهِيَةً قُلُوبُهُم» نصب (لاهية) علي الحال. و قال قتادة: معناه غافلة. و قال غيره: معناه طالبة للهو، هازلة. و اللهو الهزل الممتع. و قوله (وَ أَسَرُّوا النَّجوَي الَّذِينَ ظَلَمُوا) فموضع (الَّذِينَ ظَلَمُوا) من الاعراب يحتمل أن يکون رفعاً علي البدل من الضمير في قوله «و أسروا» ما قال تعالي «ثُمَّ عَمُوا وَ صَمُّوا كَثِيرٌ مِنهُم»[٣] و يجوز ان يکون رفعاً علي الاستئناف، و تقديره و هم الّذين ظلموا. و يحتمل وجهاً ثالثاً- أن يکون خفضاً بدلا من النّاس.
و المعني ان الّذين ظلموا أنفسهم بكفرهم باللّه و جحدهم أنبيائه، و أخفوا القول فيما بينهم.
و قالوا «هل هذا» يعنون رسول اللّه «إِلّا بَشَرٌ مِثلُكُم». و قال قوم: معناه انهم أظهروا هذا القول. لأن لفظة أسروا مشتركة بين الإخفاء و الاظهار، و الأول أصح.
و قوله «أَ فَتَأتُونَ السِّحرَ» معناه أ فتقبلون السحر «وَ أَنتُم تُبصِرُونَ» أي و أنتم تعلمون انه سحر. و قيل: معناه أ فتعدلون الي الباطل و أنتم تعلمون الحق و تنكرون ثبوته.
ثم أمر نبيه (ص) فقال «قل» يا محمّد «ربي» ألذي خلقتني و اصطفاني «يَعلَمُ القَولَ فِي السَّماءِ وَ الأَرضِ» لا يخفي عليه شيء من ذلک بل يعلمه جميعه «وَ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ» أي هو من يجب أن يسمع المسموعات إذا وجدت عالم بجميع المعلومات
[١] سورة ١٥/ الحجر آية ٩
[٢] سورة ١٦ النحل آية ٤٤
[٣] سورة ٥ المائدة آية ٧٤