تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢١
خمس آيات.
قرأ الكسائي و ابو عمرو عن عاصم «ترضي» بضم التاء. الباقون بفتحها.
هذا جواب من اللّه تعالي لمن يقول «لِمَ حَشَرتَنِي أَعمي، وَ قَد كُنتُ بَصِيراً» فيقول اللّه له في جواب ذلک کما حشرتك أعمي مثل ذلک «أَتَتكَ آياتُنا» يعني أدلتنا و حججنا «فَنَسِيتَها» أي تركتها و لم تعتبر بها، و فعلت معها ما يفعله الناسي ألذي لم يذكرها أصلا، و مثل ذلک اليوم تترك من ثواب اللّه و رحمته و تحرم من نعمه، و تصير بمنزلة من قد ترك في المنسي بعذاب لا يفني.
ثم قال و مثل ذلک «نَجزِي مَن أَسرَفَ» علي نفسه بارتكاب المعاصي، و ترك الواجبات و لم يصدق بآيات ربه و حججه.
ثم قال «وَ لَعَذابُ الآخِرَةِ» بالنار «أَشَدُّ وَ أَبقي» لأنه دائم، و عذاب القبر و عذاب الدنيا يزول. و هذا يقوي قول من قال: إن قوله «مَعِيشَةً ضَنكاً» أراد به عذاب القبر. و لا يجوز أن يکون المراد بقوله «فنسيتها» النسيان ألذي ينافي العلم لأن ذلک من فعل اللّه لا يعاقب العبد عليه، اللهم إلا ان يراد ان الوعيد علي التعرض لنسيان آيات اللّه فأجري في الذكر علي نسيان الآيات للتحذير من الوقوع فيه.
ثم قال تعالي «أَ فَلَم يَهدِ لَهُم كَم أَهلَكنا قَبلَهُم مِنَ القُرُونِ يَمشُونَ فِي مَساكِنِهِم» قيل: ان قريشاً كانت تتجر الي الشام فتمر بمساكن عاد و ثمود، فتري آثار إهلاك اللّه إياهم، فنبههم الله بذلك علي معرفته و توحيده. و فاعل «يهد» مضمر يفسره «كم أهلكنا» و المعني او لم يهد لهم إهلاكنا من قبلهم من القرون. و يجوز أن يکون المضمر المصدر يفسره (كم أهلكنا) و موضع (كم) نصب ب (أهلكنا) في قول الفراء