تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٧
خمس آيات.
اخبر اللّه تعالي عن آدم و حواء أنهما أكلا من الشجرة الّتي نهي اللّه عن أكلها، و عندنا أن النهي کان علي وجه التنزيه. و الأولي أن يکون علي وجه الندب دون نهي الحظر و التحريم، لأن الحرام لا يکون إلا قبيحاً، و الأنبياء لا يجوز عليهم شيء من القبائح لا كبيرها و لا صغيرها. و قال الجبائي: لا تقع معاصي الأنبياء إلا سهواً، فأما مع العلم بأنها معاصي فلا تقع. و قال قوم آخرون: إنه وقع من آدم أكل الشجرة خطأ، لأنه کان نهي عن جنس الشجرة فظن انه نهي عن شجرة بعينها، فأخطأ في ذلک. و هذا خطأ لأنه تنزيه له من وجه المعصية، و نسبة المعصية اليه من وجهين:
أحدهما- أنه فعل القبيح. و الثاني- أنه أخطأ في الاستدلال. و قال قوم: انها وقعت منه عمداً، و كانت صغيرة. وقعت محبطة. و قد بينا أن ذلک لا يجوز عليهم (ع) عندنا بحال. و قال الرماني: لما حلف إبليس لهما لم يقبلا منه، و لم يصدقاه، و لكن فعلا ذلک لغلبة شهوتهما، کما يقول الغاوي للإنسان ازن بهذه المرأة، فإنك ان أخذت لم تحد، فلا يصدقه، و يزني بها لشهوته. و قال الحسن: أكلت حواء أولا و ابت عليه ان يجامعها حتي يأكل منها، فأكل حينئذ.
و قوله «فَبَدَت لَهُما سَوآتُهُما» أي ظهرت لهما عوراتهما، لان ما کان عليهما من اللباس نزع عنهما، و لم يكن ذلک علي وجه العقوبة بل لتغيير المصلحة في نزعهما و إخراجهما من الجنة و اهباطهما الإرض و تكليفهما فيها. و انما جمع سوآتهما، و هو لأثنين، لأن کل شيئين من شيئين، فهو من موضع التثنية جمع، لأن الاضافة تثنية