تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٢
و قوله (وَ قَد خابَ مَن حَمَلَ ظُلماً) أي خسر الثواب من جاء يوم القيامة كافراً ظالماً مستحقاً للعقاب. و (من) في قوله (من الصالحات) زائدة عند قوم و المراد من يعمل الصالحات. و يحتمل ان تكون للتبعيض، لان جميع الصالحات لا يمكن احد فعلها، فأخبر اللّه تعالي ان من يعمل الاعمال الصالحات، و هو مؤمن عارف باللّه تعالي مصدق بأنبيائه (فَلا يَخافُ ظُلماً وَ لا هَضماً) اي لا يخاف ظلماً بالزيادة في سيئاته، و لا زيادة في عقابه ألذي يستحقه علي معاصيه (وَ لا هَضماً) أي و لا نقصاناً من حسناته و لا من ثوابه- في قول إبن عباس و الحسن و قتادة- و قيل (فَلا يَخافُ ظُلماً) بأن لا يجزي بعلمه (و لا هضماً) بالانتقاص من حقه- في قول إبن زيد.
فمن قرأ «فلا يخاف» أراد الاخبار بذلك. و من قرأ «فلا يخف» معناه معني النهي للمؤمن ألذي وصفه عن أن يخاف ظلماً او هضماً. و أصل الهضم النقص، يقال:
هضمني فلان حقي اي نقصني. و امرأة هضيم الحشا أي ضامرة الكشحين بنقصانه عن حد غيره. و منه هضمت المعدة الطعام اي نقصت مع تغييرها له.
و قوله «وَ كَذلِكَ أَنزَلناهُ قُرآناً عَرَبِيًّا» أي کما أخبرناك باخبار القيامة أنزلنا عليك يا محمّد القرآن «وَ صَرَّفنا فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ» اي ذكرناه علي وجوه مختلفة، و بيناه بألفاظ مختلفة، لكي يتقوا معاصيه و يحذروا عقابه «او يحدث» القرآن «لهم ذكراً» و معناه ذكراً يعتبرون به. و قيل «ذكراً» اي شرفاً بايمانهم به.
ثم قال تعالي «فَتَعالَي اللّهُ المَلِكُ الحَقُّ» اي ذو الحق، و معناه ارتفع- معني صفته- فوق کل شيء سواه، لأنه اقدر من کل قادر، و اعلم من کل عالم سواه لأن کل قادر عالم سواه يحتاج اليه، و هو غني عنه.
و قوله «وَ لا تَعجَل بِالقُرآنِ مِن قَبلِ أَن يُقضي إِلَيكَ وَحيُهُ» اي لا تسأل انزاله قبل ان يأتيك وحيه. و قيل: معناه لا تلقه الي النّاس قبل ان يأتيك بيان